تحقيقات

منتزه الزوراء
محطة بغدادية جميلة لأستراحة العوائل البغدادية
اعداد :- رسل الخفاجي
حديقة حيوانات الزوراء جزء من متنزه عام هو الاكبر في العراق ، يقع في منطقة الكرخ ببغداد . يحتوي على مدينة العاب و برج مرتفع ، كما انه يشمل حديقة حيوانات هي الوحيدة تقريبا في العراق . تم انشاء هذا المتنزه في مطلع السبعينات من القرن الماضي على مساحة اصلية تقدر بـ (750 ) دونم ، ثم اقتطعت منها مساحة ( 300 ) دونم لأنشاء ساحة الاحتفالات الكبرى . الا ان حديقة الحيوانات تضررت بشدة اثناء الغزو الامريكي للعراق عام 2003 و قد فقدت الحديقة عددا كبيرا من حيواناتها . الا انها شهدت في الاعوام الماضية تطورا كبيرا جدا و نموا في عدد حيواناتها مما ادى الى زيادة ملحوظة في عدد الزائرين تجولت مجلة حواؤنا بين اروقة حديقة الحيوانات في متنزه الزوراء و كان لنا اللقاءات التالية :
و كان اول لقاء لنا مع السيد عادل سلمان موسى ، مدير حديقة الحيوانات الذي حدثنا قائلا لقد سجلت حديقة الحيوانات اكبر حضوراً في تأريخها فقد وصل عدد زوار الحديقة الى اكثر من مليوني شخص و قد بدأنا قبل شهر من عيد الاضحى المبارك و نستطيع ايجاز تلك الاستعدادات في التنظيم العامالذي شمل جميع مرافق الحديقة من اجل توفير افضل الخدمات و كذلك تم افتتاح اقسام جديدة كما ان الزائرين شاهدوا و لاول مرة صغار النمور السيبيرية التي ولدت في العراق و هذه الولادة هي الاولى من نوعها هنا كما ان هذا النوع من النمور مهدد بالانقراض ، بالاضافة الى ولادة نمر بنغالي . هذه النمور جذبت الزائرين بشكل كبير ، فضلا عن استيراد ( 70 ) نوعا جديدا من الحيوانات كالتماسيح و الثعابين و الحمار الوحشي و الايل و حيوان اللاما و الدببة و الغزلان و كذلك مجموعة من الطيور يضاف الى ذلك كله عمليات نقل الحيوانات من حدائق اجنبية اذ وصل الى الحديقة للتو فهدان لا يزالان في الحجر الصحي و سيتم استيراد فيلة و زرافات في السنة المقبلة انشاء الله .
فرح طالب التي كانت برفقة عائلتها حدثتنا قائلة : لم نكن سابقا نقوم بمثل هذه السفرات الجميلة بسبب الاوضاع لكن الان و بعد استتباب الامن نستطيع ان نخرج و نقضي اوقات ممتعة مع العائلة خاصة يوم الجمعة و الاعياد خاصة ان حديقة حيوانات الزوراء اصبحت مكانا رائعا و في الفترة الاخيرة تم جلب انواع جديدة من الحيوانات ، قبل اسبوعين تقريبا جئنا الى هنا في سفرة مدرسية و قد استمتعنا كثيرا خاصة و نحن نشاهد هذه الانواع المختلفة من الحيوانات .
ابو زين العابدين شاركنا قائلا : متنزه الزوراء محطة بغدادية قديمة لاستراحة العوائل البغدادية بشكل خاص و بعض العوائل العراقية التي تأتي من المحافظات الى بغداد من اجل رؤية الحيوانات و الاستمتاع بالحدائق الجميلة و البحيرات الرائعة ، و بالنسبة لي فقد كنت سابقا ااتي الى هنا مع
مجموعة من اصدقائي لكي نرفه عن انفسنا و نغير اجواء العمل المتعبة فكنا كل مدة نأتي اما الان وقد اصبحت لدي عائلة ففي بعض الاحيان اصطحب اطفالي و زوجتي الى هنا من اجل الترويح عن انفسنا و اشعر بسعادة بالغة تغمرني عندما اشاهد اطفالي زين العابدين و اخوه الاصغر سجاد يلعبون و يمرحون في هذا الوقت اشعر بأني املك الدنيا و ما فيها بضحكة من فم اطفالي الصغار.

ام علي و عائلتها كانت احدى العوائل التي ألقيناها في متنزه الزوراء و قد تحدثت الينا و هي تقوم بقلب قدر ( الدولمة ) في الصينية : لا نأتي الى هنا كثيرا بسبب انشغال زوجي و ظروف علمه لكن في بعض الاحيان نأتي الى هنا برفقة اهل زوجي من اجل الاطفال كي يلعبو و يقضوا اوقات ممتعة و لكي يكون لهم دافع جيد من اجل الاجتهاد في دروسهم فأنا اعدهم بأن احضرهم الى هنا اذا سجلوا درجات عالية في مدارسهم و هكذا فهم يدرسون بجد كي يحصلوا على درجات عالية من اجل الخروج للتنزه و اللعب ، و نحن عادة نختار هذا المكان لانه قريب من البيت و لان الاطفال يحبون الحيوانات كثيرا و يستمتعون بها ، ومن الرائع ان نرى هذا العدد من العوائل العراقية جائت الى هنا من اجل الترويح عن نفسها لاننا نحن العراقيون اكثر الناس حاجة الى الترفيه بسبب ما نعانيه من ظروف الحياة الصعبة و هذا العدد من العوائل بكل تأكيد يعكس واقع الوضع الامني الذي بات في تحسن دائم .
اما الطفلة حوراء التي كانت تقف عند قفص النمور الصغيرة و شاركتنا الحديث قالت : انا احب ان يجلبني والدي الى هنا كثيرا فهذا المكان جميل و فيه الكثير من الحيوانات التي احبها جدا و خاصة هذه النمور الصغيرة التي تلعب في القفص فقد احببتها بشكل كبير و اتمنى لو يسمحوا لي بأخذ احدها الى البيت كي العب معه طول الوقت فأنا ليس لي اخوان او اخوات العب معهم و سيكون من الممتع ان أأخذ احد هذه النمور . ما الذي سيحدث يا ترى لو تحقق كلام حوراء و اخذت احد النمور الى بيتها ؟؟ سأترك الاجابة لكم احبتي .

 

 

مركز الصديقة للمرأة والطفل... خطوة ايجابية على طريق الارامل والمطلقات واليتامى   

                            أنتظار الوائلي

  استطاعت المرأة بقوتها وقدرتها الابداعية الفنية ان تبدع في أي مجال تدخل فيه وتترك بصمتها الانسانية التي جعلت منها الام والموظفة والعاملة التي يعتمد عليهافقد استطاعت بحنان الامومة ان تجمع افراد اسرتها بمظلة الحب والرأفة وحب العائلة وان تنشأ جيلا محبا لاسرته ووطنه ،وبعملها الوظيفي قدمت ابداعا خلاقا جعلها ترتقي الى مجالات اكبر واوسع من ما كان سابقا ، اما المرأة العاملة اصبحت مثالا لقوة الصبروالتحمل على مشاق الحياة خاصة اذا كانت ممن فقدت زوجها او معيلها.

   ومن المشاريع التي قامت بها المرأة افتتاح (مركز المرأة والطفل/معهد الصديقة) لتأهيل المرأة ثقافيا وعلميا وعمليا اذ يتضمن المركز دورات تدريبية لمختلف المهارات ومرافق ترويحية للمرأة .

وفي زيارتنا للمعهد التقينا بالمديرة الحاجة فائزة احمد مهدي وكان لنا معها هذا اللقاء

الذي اوضحت لنا فيه تعريفا موجزا لمعهد الصديقة للمرأة والطفل.

ـ حدثينا عن مركزالصديقة وما هو الهدف من اقامة هذا المشروع ؟

مركز الصديقة للمرأة والطفل هو مركز اجتماعي وثقافي متنوع الاختصاصات اذ يوجد فيه رياض اطفال ودورات متعددة منها دورة حاسبات ودورة خياطة ودورة تعليم فنون الحلاقة ودورة رشاقة ودورة لتعليم السياقة ودورة فقه وعبادات ودورات تقوية للمرحلة الابتدائية علما لدينا مدرسات كفؤات جدا ولدينا ايضا برنامج كفالة اليتيم وعلاج طبيعي والهدف من اقامة هذا المشروع تلبية حاجات المرأة المسلمة والارتقاء بها لاعلى المستويات .ـــ من المتبني للمشروع ماديا ومعنويا؟

المجلس الاعلى الاسلامي العراقي هوالمتبني لهذا المشروع وغيره عشرات من المشاريع المتوزعة في المحافظات من خلال دعم الدكتورة الفاضلة جنان العبيدي عضو مجلس النواب ومسؤولة المكتب النسوي في المجلس الاعلى الاسلامي العراقي.

ــ وفي سؤالنا عن كيفية التقديم للعمل كمدربات وموظفات في المركزاو هل توجد هناك شروط معينة؟

نعم توجد شروط وهي:

ـ ان تحمل شهادة اختصاص بالمهنة التي تعمل عليها

ــ من سكنة الكرادة لسهولة الوصول الى المركز

ــ ان تكون ملتزمة دينيا

ــ ان تملك مواصفات معينة مثل الاخلاق والصبر والحلم والابداع وحسن المعاملة.

ــ مشاركة النساء تشمل شريحة معينة ام مفتوحة لكل الشرائح ؟

"مشاركة النساء مفتوحة لكل الشرائح ونرحب بالجميع.

يذكر ان المعهد يقيم حفلا لتخرج المتدربات المشاركات عند اكمال سنة دراسية كاملة ،ويتم توزيع شهادات تقييم للاطفال المشاركين في نهاية السنة .

كما اقام المعهد حفلا لسن التكليف للفتيات وذلك لتشجيعهن على الصلاة والمواظبة عليها اذ القيت محاضرة بهذا الصدد وتم توزيع الهدايا على الفتيات اللاتي بلغن سن التاسعة".

ـ هل واجهتكم صعوبات في مرحلة التأسيس ؟

"نعم واجهنا صعوبات اولا لان الكادر لم يتأهل او يتدرب للتعيين في مركز اجتماعي

ـ كيف تجدين أقبال نساء المنطقة وما هي اهم الطلبات المقدمة للمركز ؟

"كان الاقبال جيد اما الطلبات هي اقسام الفقه والعبادات  لرياض الاطفال والرشاقة وخياطة وحاسوب وتعليم السياقة واقسام للصالون والتجميل ".

ـ هل هناك نشاط او اقسام اخرى مستقبلية ينوي المركز القيام بها ؟

" المركز يطمح لتقديم افضل الخدمة المجتمع وخاصة المرأة والطفل اذ ننوي القيام بفتح قسم لحضانة الاطفال من سنة الى 3سنوات وكذلك سينما للاطفال وللاهل وبوتيك ولوازم منزلية كما ننوي بفتح مشتل للنباتات .

ـ هل تواجهون صعوبة في تمويل هذه البرامج والمركز بشكل عام؟

"نعم نواجه صعوبة منها تأخير رواتب الكادر واجهزة الرياضة ليست بالمواصفات المطلوبة اذ يستاء المتدربون منها ، وعدم تنظيم اّلية مع المركز للعمل من قبل المنظمة والمكتب النسوي" . ان مثل هذه المشاريع تسهم في اعادة تأهيل المرأة على اثر ما عانته من ظروف قاسية تمثلت بفقدان المعيل الذي جعلها قابعة في بيتها تقلب جراحها وتكفف دموعها بيديها منتظرة قانون او قرار ينصف حقها المسلوب  جراء الاعمال الارهابية التي هدمت حياتها وتشظت على اثره اسرتها.

 أن المشاريع وغيرها تساعد في اعداد كيان المرأة لتسهم في بناء جيلاً واعٍي مثقفاً بأعتبارها نصف المجتمع .ونأمل من الحكومة بأن تعد مشاريع استراتيجية كبيرة تأهيلية للمرأة، من خلال استثمار النساء كأيدي عاملة خاصة النساء الارامل والمطلقات في اقامة معامل للصناعات التكميلية .

 

اهلنا في المهجر

صوت الحسين عليه السلام
يصدح في ارجاء المعمور


كيف لا و قد هز انحاء العالم بتضحيته ، فأعطى اروع الدروس و العبر ، ومن هنا لم يسمع بمقولة غاندي الشهيرة " تعلمت من الحسي كيف اكون مظلوما انتصر " . هكذا في كل عام يعم الحزن ارجاء المعمورة في يوم العاشر من محرم الحرام و تقام مجالس العزاء في جميع الدول ، و لم تقتصر مجالس العزاء على العراق و الوطن العربي فحسب بل تعدته الى دول اوربا و الامريكتين ، كندا كانت احد الدول التي اقامت مجالس العزاء و كانت لنا وقفة مع اهلنا في المجلس هناك حيث وافتنا مراسلتنا زينب السعدي من هناك …

كل عام في كندا تقام مجالس العزاء في العاشر من محرم فتذهب الجالية العراقية و العربية ايضا بالذهاب الى الحسينيات و اقامة هذه المجالس ، و ننقل لكم احد مجالس العزاء الذي اقيم في حسينية فاطمة الزهراء عليها السلام حيث اقيم مجلس عزاء حضره عدد كبير من النساء و قامت احد الحاضرات و هي ام محمد بقراءة القصائد الحسينية ، و تلى ذلك و كما يحصل في العراق اقمة التشابيه لواقعة الطف ، و قد قامت مجموعة من النساء الحاضرات بتمثيل هذه التشابيه ، و قدم بعد ذلك وجبة طعام اقيمت من اجل ابا عبد الله عليه السلام . و لم تقتصر مجالس العزاء على كبار السن بل كان للاطفال دور جميل حيث اقيم مجلس عزاء خاص بالاطفال قام من خلاله مجموعة من الاطفال بقراءة القصائد الحسينية و من اللطيف انهم قدموا مجموعة من القصائد باللغة الانكليزية .


 
 

 

التزام المرأة المسلمة بدينها في بلاد المهجر

إن المرأة المسلمة تستطيع أن تتعلم وتتثقف وتقوم بواجبها الكبير في أسرتها وفي مجتمعها وفي عالمها,وهي محافظة على دينها وخلقها,وعلى مظهرها الإسلامي..

ويمكن أن تتخلى المرأة المسلمة عن دينها وعن مظهرها الاسلامي,وهي مع ذلك جاهلة تافهة,لادور لها إلا في الفساد والإفساد..إذا كان مقياس التقدم عند بعض الناس أن نتخلى عن الإيمان وعن الأخلاق وعن الإسلام,فهيهات أن نصبح عندهم في يوم من الأيام تقدميين,ولكن هذا المقياس نفسه يدل على جهلهم وسوء قصدهم في وقت واحد. يدل على جهل الذين يقلدونهم,لأن الإيمان والالتزام الخلقي كان ومايزال وسيظل من أهم مقاييس التقدم البشري,ومن أهم أسباب السمو والخير والسعادة في المجتمعات.ويدل على سوء القصد,لأن القضاء على الإيمان والأخلاق لإسلامية مطلب من مطالب الصهيونية والاستعمار والتبشير في بلادنا,لتفكيك وحدتنا,وتحطيم مقاومتنا,وتحقيق مالايزالون يطمعون في تحقيقه,على الصعيد الديني والاقتصادي والسياسي,وعلى كل صعيد حيوي..فهو عمل من أعمال,الطابور الخامس,وليس عملاً من أعمال من ينشدون لأمتهم الحرية والتقدم الحقيقي والخير.

ماتزال في بلادنا – مع الأسف – العبودية العمياء للغرب الرأسمالي والماركسي,والمفاخرة بتقليد مافيه من الشر والخير,واعتداد ذلك تقدمية وصوابا.أما نحن الذين عرفنا الغرب وعشنا فيه,فقد حررتنا معرفتنا هذه من العبودية وعقد النقص,ومكننا من أن نقف من الحضارة الغربية موقف السيد الحر الذي يرى الحق والباطل,والنافع والضار,ويملك القدرة على الاختيار.

والحمد لله الذي هدنا الى الإسلام العظيم,فقد عصمنا الإيمان به من العبودية أولا,وزادتنا المعرفة المستنيرة من بعد بصيرة بأن تعاليمه هي التعاليم المثلى للبشر في كل زمان من أزمنتهم,ومكان أمكنتهم..

إننا نعيش بإسلامنا في ديار الغرب من فترة غير قصيرة,فلم يحل الإسلام بيننا وبين خير يمكن أن تقدمه الحضارة الغربية,ولكنه حال بين الشرور التي تفتك بالغربيين أنفسهم,والتي غدوا سجناءها يشتكونها ولايجدون طريقهم الى الخلاص منها..حال بين هذه الشرور وبين أن تنفذ الينا,وتعصف بحياتنا,كما تعصف بحياة الغربيين,والمقلدين,عبيد الأهواء و"التقليعات",ممن يحملون أسماء إسلامية,ولايحملون بين جوانحهم حقيقة الإسلام.

إنني أرى من الأمانة للحقيقة في هذه الظروف,ومن النصيحة للمرأة المسلمة في هذا العصر,أن أسجل هذه الشهادة – وإن كان الإسلام في غنى عن كل شهادة – لعلها تنفع بعض المسلمات اللواتي يلتمسن الكرامة والسعادة والإنصاف بالجري وراء الغرب,لابالرجوع الى الإسلام الخالص كما أنزله الله:

أنا زوجة وأم في أسرة تلتزم بالإسلام وتتعامل به روحاً وأحكاماً وآداباً,ونحن نعيش في الغرب من سنوات,ونعرف كيف تعيش المرأة الغربية,والأسرة الغربية,فما شعرت قط بأن زوجة غربية,أو أماً غربية,هي أوفر كرامة بين زوجها وأبنائها,أو أرضى نفساً بما أعطاها القانون أو أعطاها العرف والواقع الغربي,مني بما أعطاني الإسلام,وأعطتني الحياة الإسلامية الحقيقية.

فالحياة الإسلامية هي الحياة الأكرم للمرأة المسلمة,وهي الحياة الأسعد لها,وهي الحياة الأسمى على كل المستويات..وإن زعم غير ذلك المضللون,والمضللون,من النساء والرجال.

 
 

مجلس طلبة العلوم الاسلامية في جنوب السويد يرثي السيد عبد العزيز الحكيم
نعزي العالم الاسلامي والشعب العراقي برحيل حجة الاسلام والمسلمين سماحة السيد المجاهد .. عبد العزيز الحكيم .. رئيس المجلس الاسلامي الأعلى , وآخر أبناء المرجع الراحل الكبير (السيد محسن الحكيم) بعد عمر طويل قضاه بالعمل والعلم والجهاد في سبيل الله تعالى , ومقارعة الطاغوت الصدامي .ونرفع آيات العزاء إلى الأسرة العلمية العريقة أسرة آل الحكيم فقدان رمزها الكبير.
برحيل اخر الابناء يكتمل شمل الراحيلين من اولاد المرجع الكبير الراحل السيد محسن الحكيم طيب الله ثراه قدمت أسرة آل الحكيم صوراً من التضحية والجهاد ستبقى طويلاً في ذاكرة التأريخ وذاكرة العراقيين .
فمنهم من غيبته السجون ومنهم من تضرج بدمه مظلوماً صابراً محتسباً ومنهم من هاجر الوطن ليواصل جهاده من خارج البلاد. لم يتركوا قضية العراق ولم يتنازلوا عن نصرة الدين والعقيدة ولم تفارق مخيلتهم صورة وطنهم وحملوا راية الجهاد في الدخل وفي ساحات المنافي . وحمل السيد عبد العزيز رحمه الله تعالى راية الجهاد وقيادة فصيل مهم في الساحة العراقية والاسلامية بعد رحيل آية الله السيد محمد باقر الحكيم ( رحمه الله )واليوم ونحن نودع الفقيد الكبير السيد عبد العزيز الحكيم ندعو الله تعالى أن يجعل باقي ابناء هذه الاسرة العريقة اهلاً ًلسد الفراغ الذي خلفه رحيل سيما نجله الأكبر سماحة السيد عمار الحكيم حفظه الله تعالى. أقيم مجلس الفاتحة في مدينة مالمو جنوب السويد وذلك في مقر حسينية هيئة خدام الحسين (عليه السلام ) على روح فقيد العراق السيد المجاهد (عبد العزيز الحكيم) قدس سره الشريف يوم الاثنين 31/8/2009 قبل صلاة المغرب والعشاء ، وتم تقديم طعام الافطار بعد الصلاة على المؤمنين .
انا لله وانا اليه رجعون
اقيم في مؤسسة التراث في برلين الحفل التأبيني على روح عزيز العراق سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد عبد العزيز الحكيم(قدس) بسم الله الرحمن الرحيم(وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ *أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ )) صدق الله العلي العظيم
أقامت مؤسسة التراث في برلين حفلاً تأبينياً على روح فقيد العراق والامة الإسلامة سليل المرجعية الرشيدة سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد عبد العزيز الحكيم قدس الله نفسه الزكية ، حيث شارك ابناء الجالية العراقية والعربية وسفراء وشخصيات سياسية وعلمائية واحزاب ونخب سياسية وممثلين عن المنظمات والمساجد والجمعيات الفاعلة في برلين، أبنوا خلالها الفقيد المجاهد والادوار المهمة التي لعبها في حياته الشريفة ومقارعته للنظام المقبور وأسهاماته الكبيرة في بناء العراق الجديد من خلال توحيد الكلمة ولم الشمل. ادناه بعض اسماء الاخوة الذين شاركوا في حفل التابين على روح الفقيد قدس سره الشريف
- ممثل حكومة اقليم كردستان السيد دلشاد البرزاني المحترم 2- ممثل الاتحاد الوطني الكردستاني الدكتور احمد برواري المحترم
3- النائب في البرلمان العراقي السيد حنين القدو المحترم
4- السيد السفير العراقي الاستاذ علاء الهاشمي وكادر السفارة المحترمون
5- السيد السفير الايراني وكادر السفارة المحترمون
6- سماحة السيد محمد الغريفي عن مؤسسة التراث المحترم
7- ممثل واعضاء حركة امل في المانيا السيد حسين باجوق المحترم
8- ممثل واعضاء جمعية الارشاد اللبنانية السيد عماد بدر الدين المحترم
9- سماحة السيد هاشميان ممثلا عن الاخوة في المساجد الايرانية المحترم
10- ممثل واعضاء جمعية كركوك السيد بادن توفيق المحترم
11- السيد محمد معروف الذي القى كلمة الاحزاب الكوردستانية المحترم
12- الاخوة في المنظمة العراقية للمستقلين في المانيا المحترمون
13- ممثلي الاحزاب والكتل الكردية اضافة الى ممثلي المنظمات العراقية العاملة في برلين 14- الاخوة في منظمة الدفاع عن حقوق العراقيين المتضررين من نظام البعث السابق .حيث ابتدأ الحفل التأبيني بكلمة ترحيبية القائها الاستاذ علي السراي رحب فيها بالاخوة الحضور وشكرهم على حضورهم ومشاركتهم في مصاب العراق الجلل مع كلمة رثاء بحق الفقيد الراحل بعدها قام الاستاذ ماجد السّراي بقراءة آيات بينات من القراءة الكريم ومن ثم قام الاخ السيد محمد معروف بقراءة كلمة الاحزاب الكردية في المانيا بعدها قام السيد الجليل محمد الغريفي والذي عاصر سماحة السيد الفقيد واخيه شهيد المحراب الخالد قدس الله سرهم الشريف في مرحلة الجهاد والنضال في الاهوار والجمهورية الاسلامية، بالقاء كلمة ركز فيها على دور المرجعية والادوار البطولية التي قامت بها عائلة آل حكيم الكرام وحجم التضحيات التي قدمتها هذه العائلة المجاهدة في سبيل تحرير العراق من النظام العفلقي المقبور، بعدها قام الاخ ماجد السراي بالقاء كلمة تناول فيها أبعاد شخصية الفقيد الراحل قدس سره وقيادته الحكيمة والمتزنة ودوره في العمل على إيجاد قاعدة عمل وقواسم مشتركة بين جميع القوى والاحزاب الفاعلة في العراق وكذلك دوره البطولي في مقارعة النظام الشوفيني الصدامي ،كما قام الاخ الدكتور النائب حنين القدو ممثل الاخوة الشبك في مجلس النواب العراق بالقاء كلمة رثاء بحق الفقيد الراحل ركز فيها على الدور الابوي والتعبوي الذي لعبه الفقيد قدس سره ومحاولته لم شمل جميع القوى والاحزاب العراقية للوصول بسفينة ابناء العراق الى بر الامان، كما القيت عدد من الكلمات ورسائل التعزية من قبل ممثلي القوى والاحزاب والمنظمات والجمعيات والمساجد الاسلامية في برلينوفي نهاية الحفل التابيني قام السيد علي السراي بتقديم أسمى آيات الشكر والامتنان بأسم المجلس الاعلى وعائلة السيد الحكيم المجاهدة وأبناءها البررة إلى كل الاخوة والاخوات الذين حضروا وشاركوا في الاحتفال التابيني على روح الفقيد الراحل المجاهد سماحة حجة الاسلام والمسلمين السيد (عبد العزيز الحكيم) قدس الله نفسه الزكية.وقد قدمت للاخوة الحضور وجبة افطار على روح الفقيد الغالي أعقبتها قراءة الفاتحة على روحه الطاهرة وكل شهداء العراق الذين سقطوا في سبيل حرية العراق وابناء شعبه الكرام ...
أبن نـــزار حيدر مدير مركز الاعلام العراقي في واشنطن، رحيل حجة الاسلام والمسلمين العلامة السيد عبد العزيز الحكيم، واعتبر رحيله خسارة للعراق الجديد من الصعب ان تعوض.لقد تركت اسرة آل الحكيم الكريمة بصماتها في العراق منذ ما قبل التاسيس، وتحديدا منذ العام 1914 ولحد الان، فهي لم تال جهدا الا وبذلته من اجل نصرة قضايا الشعب العراقي، فلقد شارك المرجع الحكيم الكبير بسرايا الجهاد ضد الاحتلال البريطاني في العام 1914، كما شارك في ثورة العشرين الاسلامية التحررية التي قادها العلماء الاعلام والفقهاء وزعماء العشائر البطلة، وعلى راسهم المرجع الديني آية الله العظمى الميرزا الشيخ محمد تقي الشيرازي (قدس سره) كما تصدت مرجعية الامام الحكيم للغزو الثقافي الاجنبي الذي سعى للتاثير على قيم واخلاق ودين الشعب العراقي، فيما تصدت الاسرة للظلم والاستبداد والانظمة الديكتاتورية والطائفية التي تعاقبت على حكم العراق، بالاضافة الى انها تصدت لكل بذور الحرب الاهلية، العنصرية والطائفية، التي سعى النظام البائد لاشعال اوارها بين ابناء الشعب الواحد، وذلك بفتواه الشهيرة التي حرمت اراقة دم شعبنا الكردي في كردستان.ان هذه الاسرة لم توفر شيئا، وعلى مدى قرن كامل من الزمن، لا من الانفس ولا من الاولاد ولا من المال، من اجل تحمل المسؤولية الشرعية والوطنية الملقاة على عاتق العلماء، لنصرة قضايا الشعب العراقي في التحرر والاستقلال واقامة النظام السياسي العادل الذي يؤمن كرامة المواطن ويحقق له الرفاهية والحياة الحرة الكريمة.وبالرغم من ان الاسرة الكريمة دفعت ثمنا باهضا من اجل تحقيق هذه الاهداف، تمثل باعدام العشرات من ابنائها، وجلهم من كبار اساتذة الحوزة العلمية ومن الفقهاء والعلماء والمحققين، الا انها رفضت الخضوع والخنوع للطاغوت، متمثلة قول جدها سيد شباب اهل الجنة الامام السبط الحسين بن علي عليهما السلام {هيهات منا الذلة} فالذلة ليس من شيم المجاهدين وهي ليست من لباس المؤمنين المتقين الذين باعوا انفسهم لله تعالى واشتروا بثمنها

 

المجلس الأعلى الإسلامي العراقي يشارك في احتفالات مولد الزهراء (ع) في اسطنبول

بمبادرة من جمعية (الزهراء الأم) التركية وبمشاركة المجلس الأعلى الإسلامي العراقي " الفرع النسوي في اسطنبول" تم إقامة حفل جماهيري كبير بذكرى مولد الزهراء البتول (عليها السلام) في قاعة "صفا كوي" بحضور الآلاف من محبي أهل بيت النبوة والرسالة من الجماهير ومسؤولي الجمعيات والأوقاف والكسبة وعلماء الدين الأتراك.
وتحدثت السيدة مفتون آتام رئيسة جمعية الزهراء الأم عن فعاليات ومشاريع الجمعية، بعدها القت السيدة مكية شاكر مسؤولة الفرع النسوي للمجلس الأعلى الإسلامي العراقي في تركيا، بعد أن قدمت شكرها لجمعية الزهراء الأم وتهانيها بالذكرى العطرة لولادة الزهراء البتول "س" تحدثت عن مظلومية المرأة العراقية خلال حكم الطاغية في العراق ودورها الفعال في العراق الجديد ومشاركتها الى جانب الرجل في بناء العراق بعد التحرر من الدكتاتورية.
وفي ختام الحفل تحدث زعيم الجمعية الجعفرية في تركيا الشيخ صلاح الدين أوزكوندوز عن حقوق المرأة في الإسلام ودور الزهراء "عليها السلام" في صيانة حقوق المرأة والمسيرة الإسلامية.
 

 
 

 

حنين في الغربة


شيماء حسين

عندما يسدل الليل ستائره المظلمة على بني البشر . وتسترخي كل المخلوقات بعد ان يلفها هذا الزائر بصمت وهدوء بين طيات ثوبه المعتم .
عندئذ تستسلم الاجساد التي انهكها التعب للرقاد . اما المهاجر .. ذلك الانسان الذي يرزح تحت وطأة الغربة تحيطه برودة الشتاء .. وتلفح وجهه قسوة المشاعر .. وتخيفه وحشة المكان وهو يلتمس دفء العاطفة من أناس غرباء . لا هاجس له سوى الرجوع ولا حلم له سوى العودة .
ترى .. هل تستطيع الحياة الجديدة في بلد غريب بكل ما فيها من مباهج ومغريات . بكل ما تملك من تكنلوجيا وتقنيات . بكل ما لديها من تطور وحضارة . هل تستطيع أن تهبه الامن والطمانينة ، هل تقوى على خنق كابوس الوحدة وتحياه الى حلم جميل ، هل تتمكن من اسكات الآهات المتحشرجة في صدور المهاجرين فتحيل حزنهم الى فرح ودمعهم الى ابتسامة . ما أقسى الغربة وما اشد وطأتها على ملايين المهاجرين من ابناء بلدي الذين تركوا ديارهم ولاذوا بأوطان اخرى خوفاً من ان تسحقهم ايدي الطاغية او ان تلتهمهم نيران الفقر . وهنا اتوقف امام كلمات الشاعر محمود درويش وهو يخاطب امه من بلاد الغربة فيقول :
اماه يا اماه .. هل تعلمين مالذي يملؤني بكاء
هبي مرضت ليلة .. وهد جسمي الداء ...
هل يذكر المساء .. مهاجراً اتى هنا ولم يعد الى الوطن ..
هل يذكر المساء .. مهاجراً مات بلا كفن ..
وهذا صوت اخر وهذه المرة هو صوت امرأة عربية نشأت وترعرعت في صحراء نجد وعرفت بجمالها وأدبها فتزوج بها خليفة اموي وأسكنها قصراً من قصور دمشق الرائعة ، واحاطها بالجواري والخدم ، والبسها افخر الثياب وأنفس الحلي ، لكنها بقيت تحن الى حياة البادية .. وتشتاق الى احضان الصحراء وعيشة الكفاف التي كانت تعيشها فأنشدت تقول :
لبيت تخفق الارواح فيه أحب الي من قصر منيف
وأكل كسيرة في كسر بيتي أحب الي من أكل الرغيف
وبعل من بني عمي ضعيف أحب الي من ملك عنيف
فلا أبغي سوى وطني بديلاً فحسبي ذاك من وطن شريف
فما كان من الخليفة الا ان طلقها بعد ان سمع ما قالت غير انها لم تأسف .. ولم تندم .. فهل هناك اغلى من الوطن وأكرم من ان يعيش المرء فيه بحرية .
ومع اطلالة عام ميلادي جديد .. نجدد الاماني بعودة كل ابناء العراق المغتربين الى ارضه الكريمة بعد ان من الله تعالى عليه بالخلاص من براثن الطاغية .. فأشرقت في سمائه شمس الحرية
.

 
 

اسلاميون عراقيون رغم المسافات

يشكل هاجس الإرتقاء بتربية وتنشئته الطفل النشأة الصالحة في ساحات المهجر الواسعة هماً وعبئا يدركه ويستشعر أهميته معظم الأسر العربية والإسلامية من ضمنها الأسرة العراقية المهاجرة التي اتخذت من دول الاغتراب أوطانا لها ولأبنائها الذين قدر لهم العيش في كنف مجتمعات وثقافات متعددة المشارب والمذاهب. أجيال تلو الأخرى، ولدت وتربت في أجواء وفضاءات تتباين وتتناقض في ما بينها من حيث البيئة والمحيط والعادات والتقاليد، فبدءاً من فترة الدوام المدرسي اليومي التي يقضيها الأولاد مع تلاميذ ومعلمين ومشرفين متنوعي الأطياف والأديان والثقافات انتهاءً بالشارع واختلافه مع ثقافة وعادات البيت والعائلة مما يترك لمساته وآثاره الواضحة على سلوكيات العديد من أبنائنا الأعزاء.

من هنا جاءت ضرورة التركيز على تربية وتعليم أبناء المهجر وغرس القيم الإسلامية النبيلة والتقاليد الصالحة فيهم. فهذا هو كتابنا القرآن الكريم يقدم لنا مناهج تربوية متكاملة من خلال سرده لقصص الأنبياء والصالحين، وما أروعها من قصص شيقة ومعبرة تنير الدرب أمام الأجيال ، فلو تمعنا مثلا في شخصية لقمان الحكيم ووصاياه الجليلة التي سجلتها آيات سورة لقمان، لاستطعنا اقتناص المزيد من هذه التعاليم والعبر التي تدفع باتجاه حب الخالق، وحب الخير، وبناء الإنسان واحترام الغير، وبر الوالدين، والتواضع، والتراحم وغيرها من الدروس الأخلاقية والقيم التي تعبد الطريق من أجل تنشئة جيل صالح وأفراد مجتمع تسوده المحبة والتعاون فيما بين مكوناته.

وتأسيسا على ذلك فان الاهتمام بالطفل وتلبية احتياجاته من ملبس ومأكل ومسكن لائق يوفر له بيئة هانئة هادئة بين أحضان أبوين صالحين يقع في أولويات ومن صميم واجبات ومسؤوليات الوالدين القيام بها وتحملها، إلا أن تلبية الضروريات الحياتية تلك، تقابلها حقوق لا تقل أهمية منها بل لا نبالغ إن قلنا أنها تفوقها أهمية لما لها من تأثير مباشر على الصغار وبناء شخصيتهم التي ينطلقون بها في المجتمع يؤثرون ويتأثرون، باعتبار أن الحياة أخذ وعطاء.

لقد أدرك تلك الواجبات والحقوق العديد من أولياء الأمور في بلاد المهجر وراحوا يبحثون جادين في إنشاء مراكز ومدارس تأخذ على عاتقها مهمة تربية وتعليم أحبائنا الصغار، تربية أخلاقية سليمة منطلقة من مبادئ وهوية ديننا الحنيف وأعرافنا الاجتماعية الأصيلة، وتم بالفعل إنشاء الكثير من هذه المدارس والمؤسسات التربوية والتعليمية وقد انتشرت في مجمل دول الاغتراب، ففي العاصمة البريطانية لندن وحدها يوجد ما يزيد عن 38 مدرسة ومركزاً تعليمياً تربوياً يهتم بالطفل واحتياجاته.

مدارس النور والهدى العربية

ومن اشهر هذه المؤسسات التربوية وأقدمها وأكثرها حضورا من حيث عدد الطلاب على الساحة البريطانية، هي مدارس النور والهدى العربية المعروفة لدى معظم العوائل العراقية والجاليات العربية والمسلمة المقيمة. إذ أنشئت هذه المدارس بجهود ذاتية وعلى أيدي شخصيات عراقية مؤمنة صالحة تملّكها وازع صيانة مستقبل الجيل الجديد، نذكر منهم الفقيد الأستاذ عبد الزهرة زوين والدكتور عصام عجينة والأستاذ اسعد شلال وغيرهم ممن تبنوا مسؤولية بناء شخصية الإنسان المهاجر وزرع الثقافة الإسلامية الواعية فيه.

وتعمل مدارس النور والهدى العربية منذ انطلاق تأسيسها في الثالث عشر من شهر مايو/أيار العام 1989 كمشروع توعوي حضاري ليس له من وارد أو ميزانية اللهم إلا الميزانية التي تعتمد على استحصال أجور التسجيل السنوية للطلاب وبعض المساعدات من قبل المؤسسات الخيرية، وبرغم من قلة الإمكانات المادية تعمل إدارة هذه المدارس جاهدة على توفير فضاء وبيئة صحية لأبناء الجاليات الكبيرة، من خلال استئجار المدارس المناسبة والملائمة لهذا الغرض السامي، حيث تنقسم مدارس النور والهدى إلى قسمين، فمدرسة للبنات وثانية للبنين تفتح أبوابهما للطلبة صباح كل يوم سبت، والبنايتان تقعان في منطقة واحدة قريبة من بعضها البعض، تحديدا في منطقة (كنزبري) الواقعة شمال غرب لندن.

مناهج تعليمية وأخرى تربوية

تستند مدارس النور والهدى العربية على مناهج تعليمية سهلة المنال وسلسة المعلومات والأسلوب، ففي مادة العربية هناك كتاب (أحب العربية) المشوق، ولمادة الإسلامية كتاب عنوانه (الإسلام رسالتنا)، وكلا الكتابين في أجزاء عدة وحسب المراحل الدراسية، معدّان لفئات عمرية مختلفة بدءاً من سن الرابعة وحتى السادسة عشر.

ومن مميزات المناهج التربوية والتعليمية هذه، أنها تضع الطالب على الدرب الصحيح الذي ينبغي سلوكه في الحياة اليومية، من خلال منهج إسلامي تربوي متكامل يجعله واقفا على أمور دينه ودنياه، بما يضمن الحفاظ على هويته ومبادئ دينه.

كما إن من أهداف المناهج التعليمية في هذه المدارس أنها تعد الطالب لتقديم امتحان الـ (GCSE وA- Level ) باللغة العربية، وهما السنة الأخيرة لمرحلة الثانوية والأولى بالنسبة لمرحلة الإعدادية، حيث تقيد نتائجهما في سجل الطالب كعامل قوة ورصيد إضافي في دراساته اللاحقة.

التواصل المسؤول

تضع إدارة مدارس النور والهدى العربية إمكاناتها، وان كانت متواضعة، بين يدي طلابها وأولياء أمورهم مما يسهل عملية التواصل المستمر فيما بينهم، وذلك من خلال فتح مجالات التقارب المتعددة ومنها الاجتماعات الفصلية، والتواصل الدائم عبر الهواتف الخاصة بالأهالي، والموقع الالكتروني للمدارس وبرامجها، إضافة للأنشطة المدرسية والفعاليات والإحتفالات الموسمية التي تعنى بالمناسبات الدينية والأعياد مثل عيد الفطر وعيد الأضحى المبارك وعيد الغدير الأغر، وذكرى ولادة ووفاة النبي محمد (ص) وآل بيته الكرام، كما إنها تهتم بإقامة الدورات التعليمية أثناء العطلة الصيفية وغيرها من الفعاليات كالسفرات المدرسية والمسابقات الرياضية، ومن جانب آخر تتولى المدارس وبالتعاون مع مؤسسة النور الخيرية للأيتام، دعم مشروع كفالة اليتيم العراقي، عبر ما يقدمه الطلبة وأولياؤهم من مساعدات مادية تجمع في صناديق مخصصة تحمل صور أطفالنا الأيتام، إذ تصنف تلك الصناديق وفق الفئات العمرية لكل مرحلة دراسة، مما يشعر الطالب أن الهدية المادية التي يقدمها تذهب لمن هو في عمره، الأمر الذي يترجم معنى التلاحم بين أطفال الخارج والداخل.

وفي حقيقة الأمر أن صندوق اليتيم يعد مناسبة طيبة تخلق تواصلا مسؤولا بين الطلاب في المهجر وأترابهم داخل العراق على الأخص أبناء العراق من الأيتام، وهو إلى جانب العامل التربوي في دفع الطلبة نحو حب العطاء والتضحية ولو بالقليل من المال، فإنه يحفز فيهم الحس المسؤول نحو الوطن الأم وعدم التقاطع معه مهما بعدت المسافات...

 
 

ازدياد نسب الطلاق بين العراقيين في المهجر


مع ترعرع الجيل الثاني للعراقيين في المهجر بعد ان كان الجيل الاول قد ترك العراق في اوائل الثمانينات وتربى في مجتمعات تتبنى انظمة فكرية واجتماعية تختلف تماماً عن تلك التي تربى فيها الاباء ومع تشكيل الاسر الجديدة للشباب العراقي اليافع هناك بدأت تظهر حالات طلاق تنتشر بسرعة الامر الذي اثار قلقالمهتمين بشأن العراقيين في المهجر . ولعل الامر يحتاج الى الكثير من الدراسات والبحوث المتعمقة التي تستطيع ان تعطي تصور عن الاسباب وبالتالي الحلول الكفيلة بالحد من هذه الظاهرة ،إلا اننا نستطيع ان نجمل بعض من هذه الاسباب التي اشر عليها عراقيو المهجر انفسهم ان كانوا اباء ام ابناء ابرزها ان نمط تعامل تلك المجتمعات مع الاسر بشكل عام من حيث انها تقدم مصلحة الفرد رجلا كان ام امرأة على مصلحة الاسرة هذا من جانب وتؤكد على اعطاء بعض الحقوق للفرد مما لم يألفه العراقي وبالتالي يؤدي الى اساءة استخدام هذه الحقوق وبأسلوب يؤثر سلباً على تماسك الاسرة وتآلفها جعل من اتخاذ قرار الانفصال امرأ يسيراً واقرب الى ان يكون الحل الوحيد لمشاكل متأنية من اختلافات فكرية او سلوكية .
وهناك سبب اخر لتزايد حالات الطلاق وهو ان الانفصال في تلك المجتمعات لايشكل امراً مستهجناً كما هو في مجتمعاتنا اذ ان تلك المجتمعات تتبنى اصلاً نمط العلاقات المفتوحة بين الجنسين وبالتالي تغيير الشريك يعتبر من الممارسات البديهية لدى الافراد وهذا ما تأثر به العراقي بطريقة مباشرة او غير مباشرة ومن حيث يشعر او لا يشعر .
اما العامل البيني والعرفي الذي تربى عليه العراقي في تعامله مع اسرته والذي يختلف تماماً مع ما يراه هناك فقد انعكس بشكل ايجابي على البعض في طريقة تعامله مع زوجته وعياله وفي احياناً اخرى ادى الى نتائج سلبية وعلاقات متأزمة بسبب تغير الزوجة دون الزوج او العكس في نمطية التعامل بينهما .
اجمالاً نحن نعتقد ان مسألة الحفاظ على الهوية والتطبع بالايجابيات التي تتمتع بها تلك المجتمعات دون التأثر بالسلبيات لكل من النساء والرجال يعتبر من اهم الاسس التي تحافظ على اسرنا من التفكك والانهيار

 
 

هموم الناس
شبكة الرعاية الاجتماعية وذل العراقيين


منيبة محمود لمن المشتكى ؟ ولمن نقول وهل نجد من في قلبه رحمة فيزور سراً وعلانية الشبكة !!!
لقد عانَ العراقيون ـ رجالاً ونساءاً ـ من الاضطهاد والتعسف والمعاناة والذل وأخيراً استبشروا خيراً انهم تخلصوا من كابوس جاثم على صدورهم . وبعد الصبر الطويل الذي دام طويلاً أطلقت الحكومة قانون ـ شبكة الرعاية الاجتماعية ـ لمساعدة الفقراء والمحتاجين والمستضعفين وأستبشر الفقراء خيراً وقدموا معاملاتهم رغم بعد المسافات والروتين القاتل ... و... و... و... الخ
وبعد الليل الطويل فإذا المعاناة اشد والذلة والتوسلات بالموظفين والموظفات بين اروقة دائرة تسمى ( شبكة الرعاية الاجتماعية ) والأحرى أن تسمى ( شبكة ذل وقهر واضطهاد وزفرات والالام الفقراء والمساكين والمستضعفين ) . فكل زائر للشبكة وعنده شيء من الانصاف والرحمة لا يتمالك الا البكاء والألم يحز في داخله على ما يرى ... ويسمع ... ماذا يرى ؟ يرى الشيخ والشيخة من احدودب ظهرهُ ومن يمشي والعصا بيده ومن يدفع على عربة ... يرى نساء تستنجد وتتوسل بهذا وذاك لعل من يرشدهن الى مكان تراجع فيه .
وتقول أين أذهب وأين أتوجه الموظفات والموظفون قابعون داخل الغرف والكرفانات النساء والرجال متجمهرون على الشبابيك وبين فترة واخرى يفتح شباك نتيجة الطرق عليه ، يتكلم الموظف مع واحد أو واحدة أو اثنين ومن ثم يغلق الشباك . الحراس على الأبواب وكلماتهم ـ الزجر ـ الدفع وهذه الكلمات سمعها العراقيون في زمن النظام السابق بنفس الأسلوب أو أكثر وأنت تراجع كل واحد يرشدك الى مكان وأنت حائر من أمرك تنتقل بين أورقة وكرفانات الشبكة لعلك تجد من يفرج همك وترتاح من هذه المعاناة ولكن هيهات .
مرةً كلمتُ أحدهم وأفهمته أن الأسم خطأ في حرف وقلت للموظف أين أذهب ومعي كل المستمسكات المطلوبة أرشدني الى اللجنة فتحت باب لدخول الموظفات فدخلتُ صرخ البواب بوجهي وقال أين ذاهب قلت له أريد أن أصحح الأسم لأنكم وقعتم في خطأ لكنه زجرني لانه لا يملك شيئاً من الرحمة او حتى أحترام للناس ودخلتُ دون أن أصغي لأقواله فإذا بالسيد رئيس اللجنة منهمك مع قسم من الموظفين في تنظيم الملفات وكلها على الأرض وبعد أن عرضت له مشكلتي قال للموظف عليك أن تدخل الأسم في الحاسبة لترى الحقيقة وإذا بالبواب يدخل وهو يزمجر ويرعد وأمر رئيس اللجنة أن لا يعمل شيئاً وسحب المعاملة مني وأمرني بالخروج بطريقة ـ أمن صدام ـ الصياح والكلمات البذيئة تسمر رئيس اللجنة وهو لا يعرف ماذا يصنع بواب يأمر موظف أو رئيساً ويأمرهُ بعدم انجاز معاملتي وأخذت المعاملة منهم وهو يزجر ويرعد وكانت هناك أمرأة تدفع على عربة صاح بوجها أخرجوا وقال لي أذهب وأشتكي عليَ في أي مكان . عندها تذكرت القول المشهور ( من أمن العقوبة أساء الأدب )
هكذا يعامل العراقيون الذين لم يجدوا من يساعدهم هتفت أمرأة وقالت ألسنا عراقيين أجابها شخص واقف والألم يعصر قلبه ، لو كانوا عراقيون حقاً لما عاملونا بهذه الطريقة نحن العراقيون وهؤلاء أعداء العراق والعراقيون
أين وزارة حقوق الانسان ؟ أين وزير العمل ؟ وهل تفقد الشبكة وعرف ما يجري على هؤلاء المحرومين؟ ونحن نتساءل ونقول أين يذهب هؤلاء وكلهم يقولون الى الله المشتكى وهو الرقيب فسيأخذ بحق هؤلاء ويعذبهم في الدنيا والاخرة وذلك هو الخسران المبين . لماذا اختاروا مكاناً واحداً لهؤلاء هل هم عاجزون على ان يقسموا الشبكة الى مناطق حسب الرقعة الجغرافية لكي يحصلوا على رواتبهم بسهولة لأن من حق هؤلاء الذين افنوا عمرهم ان تصلهم الرواتب الى بيوتهم بكل رحابة صدر لا ان يعانوا ويذهبوا الى مناطق نائية، فلينظر اصحاب المناصب العليا والرواتب الكبيرة ويقارنوا بينهم وبين هؤلاء واخيراً نقول كما قال الرسول ( صلى الله عليه واله ) : ( ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) .
والظلم ظلمان : ظلم الناس وظلم النفس ، وافحش الظلم ظلم الضعيف .
فهل من متعظ بما مر به السابقون؟

 

 
 

من محاكمنا

استشارات قانونية
المحامي/ رشا العقابي

س1 / طلقني زوجي بتاريخ 5 / 2 /2008 وصدر قرار من محكمة الكرادة وبعد مضي فترة من تاريخ طلاقي توفي زوجي بتاريخ 7 / 3 / 2008 وانا ما زلت في العدة فهل اكمل العدة ام لا ؟
ج / اذا مات زوج المطلقة وهي في فترة العدة فينبغي ان تعتد عدة الوفاة ولا تحتسب العدة الماضية فتلتزم بالعدة الشرعية البالغة اربعة اشهر وعشرة ايام ابتداءٍ من تاريخ وفاة الزوج وتسمى ( عدة الوفاة ) مع ضرورة احتساب العدة السابقة .

س2 / انا متزوجة ولدي طفل عمره ثمانية اشهر وحدث خلاف بيني وبين زوزجي تعرضت من خلاله الى الضرب والاهانة وعلى اثر ذلك قمت بترك بيت الزوجية وذهبت الى اهلي ولكن زوجي لم يعطيني طفلي وحرمني من رؤيته فكيف العمل ؟
ج / الام احق بحضانة الطفل وتربيته ما دامت عاقلة بالغة قادرة على ذلك لان ، من حق الولد ان ينشأ في الحضن الصالح له وهو حضن الام وان تكون شروط الحضانة مستكملة اذاً فمن حقكِ ان تقيمي (استرداد حضانة)
على زوجكِ من اجل استرداد طفلك مع قيام الاب بالانفاق عليه .

س3/ هجرني زوجي منذ اكثر من خمسة سنوات تركني في بيت اهلي ولم يسأل عني طيلة هذه الفنرة وعندها اقمت عليه دعوى تفريق للهجر لانه لم يسأل عني طيلة هذه الفنرة وكنت راغبة ومستعدة للمعاشرة الزوجية ويوم الدعوى سألني القاضي عما إذا كنتُ راغبة للمعاشرة فاجبته اني راغبة بالعوده اليه وعندما جئتُ للمحكمة لاستلام قرار الدعوى تفاجئت بان القاضي رد الدعوى عليه ولم يكن القرار لصالحي اليس هذا ظلم واجحاف بحقي؟
اين القانون الذي ينصف المرأة انها مضيعة للمرأة وحقوقها ؟

ج/ارى بانكِ قد اقمت دعوتكِ استناد الاحكام المادة 43/اولا فقرة /2 من الاحوال الشخصية وحيث يفترض وفق هذه المادة ان تكون الزوجة راغبة بعودة الزوج اليها ومساكنته في بيت واحد ومستعدة للمعاشرة الزوجية بارادتها ودون عذر مشروع وانت بينت الا انه هو الذي يرفض المعاشرة الزوجية في دعوتك عندما سألك القاضي بانك غير مستعدة ومطاوعة زوجك حتى وان هيأ لك دار مستقلة وبالتالي تكون دعوتك لا سند لها من القانون وواجبة الرد
.

 

عبرة لمن تعتبر

احياناً يكون للظرف الاقتصادي أو الاجتماعي أو حتى السياسي دور في أتخاذ قرارات شخصية غير واعية ربما تهدم حياة الانسان وتجعله لا يرى ابعد من قدمه والظروف التي طرأت على مجتمعنا جعلت اولادنا وبناتنا بعيداً جداً عن أتخاذ القرارات الصحيحة في حياتهم وقد كان لعزوف شبابنا عن الزواج وكثرة نسبة الشابات غير المتزوجات سبباً رئيسياً في حدوث مثل هكذا قضايا تطرح في محاكمنا وقضيتنا اليوم تتحدث عن فتاة مثقفة واعية وحاصلة على شهادة القانون اضافة الى أنها في قبيل العمر فهي من مواليد1982وعملت في أحد دوائر الدولة وخلال عملها التقت بأحد الموظفين العاملين معها في نفس الدائرة كان متزوجاً ولديه طفل وكعادة بعض الشخصيات ذات النفسيات الضعيفة فقد قام بملاحقتها وملاطفتها حتى وصل الى غايته وذلك بأن يتزوجها بالسر وبدون علم ذويها وقد وافقت هي على هذا الزواج وبحضور أثنان من اصدقائه وشيخ لعقد القران ولكنها فوجئت بعد أسبوع من الزواج بانه ينكر واقعة الزواج وبانها تدعي ذلك ولم تجد فتاتنا اي سبيل لاثبات حقها سوى المحكمة فلجأت اليها ولكن في مثل هكذا قضية تطلب المحكمة الادلة التي تثبت واقعة الزواج ، وقد كانت المدعية اذكى منه حيث قامت بتحصين نفسها من خلال التقاط صور لجلسة عقد القران اضافة الى تصوير سيدي يتضمن مراسيم العقد وعند أظهارها للقاضي طالب القاضي المحكمة بضرورة حضور الشاهدين والشيخ ولكنهما عزفا عن الحضور وعند حضورهما ألاجباري الى المحكمة قام احد الشهود بانكار الواقعة واخذ يطعن بااخلاقيات المدعية أما الشاهد الاخر فادعا بانه تعرف عليها هو وصديقه من باب العطف عليها ومساعدتها في حل مشاكلها ، أما الشيخ الذي عقد لهما فامتنع عن الحضور وثبت في التبليغ امتناعه وقد أخبر المدعية بعد ذلك بان زوجها قام بتهديده بالقتل اذا حضر الى المحكمة وادلى بشهادته وقد وصلت المدعية الى اتخاذ قرار بحضور شهود جدد أفادوا بانهم سمعوا بزواجها وشاهدوها مرات عديدة مع زوجها فارسل القاضي في طلب المدعي عليه ليحسم الدعوى لأن ( البينة على من أدعى واليمين على من أنكر ) فحضر المدعي عليه وانكر الواقعة وانكر اي صلة تربطه بالمدعية سوى رؤيتها عدة مرات ، وأنها تلاحقه دائماً ترسل له الرسائل عن طريق الهاتف وابرز للمحكمة الرسائل المرسلة ولكن كان دور القاضي والمعروف عنه العدالة ، والنزاهة والامانة ، صدر قراره بعيداً عن أي تأثيرات لأنه مؤمن بأن القانون فوق الجميع فاصدر الحكم بتصديق الزواج الواقع معللاً بذلك ( أن الزواج هو عقد بين اثنين أيجاب وقبول وأنه قد شاهد في قرص السيدي أن الشيخ العاقد ردد مراسيم العقد بصورة صحيحة وبحضور الزوج والزوجة وشاهدين وعندها لم يستطيع المدعى عليه بعد مواجهته أن ينكر انه هو الجالس في العقد وأنه انكر واقعة العقد بحجة أنها كانت زيارة عادية وصدر القاضي الحكم معللاً باسباب قانونية دافعة ، عقد الزواج مكتمل بشروطه القانونية وهي ( الايجاب والقبول ، والشيخ العاقد ومقدار المهر وشاهدين ) هذا كله يدعو الى اثبات الزوجية بين المدعيين وحسمت الدعوى لصالح المدعية وحصلت قرار تصديق زواجها من المدعي عليه . ولكن ما مصير زواج قد تم بهذه الطريقة ؟!

 
 


استشارات قانونية

س/ الاخت (هـ) زوجة شهيد ولها ثلاثة بنات منه ، وانها في مقتبل العمر ، وبناتها صغيرات وتقدم لخطبتها احد اقاربها ، فوافقت عليه ولكن عندما علم اهل زوجها رفضوا الزواج من رجل آخر وانهم سيأخذوا منها بناتها اللواتي الان هن في سن الحضانة وبحاجة الى الام فما العمل ؟

ج/ إذا كان ايتها الاخت بناتك صغيرات في سن الحضانة وليس لهن منفق شرعي او معيل لهن يتكفل بمعيشتهم تحت حقل الزواج من زوج آخر يتكفل بمعيشتكِ ويوفر لكِ حياة مستقرة ولا يستطيع اهل زوجك آخذ بناتك لانهن في سن الحضانة والام احق بهن . اما إذا بلغن وتعدين سن الطفولة فهنا يستطيع اهل الزوج رفع دعوى عليك باسقاط حضانتك لهن ولكن بعد ان يخيروا البنات ان يعيشن معك او مع اهل ابيهم واي المكان هو الاصلح والانسب لهن بعد ذلك يحكم القاضي بالاحقية فإذا كان اختيار البنات لكِ والبيت مناسب لهن فيبقين معكِ اما إذا كان العكس فانهن يذهبن الى اهل ابيهن.

س/ الاخت (س) تقول بانها تزوجت ابن عمها ، وقد هجرها حيث عاشت معه حوالي ثلاثة اشهر وقد دام هجرانه لها حوالي خمس سنوات متواصلة بدون ان يزورها او يسأل عنها ، ولذلك قررت ان ترفع دعوى ضده في المحكمة واثبتت للقاضي بانه هجرها لمدة خمس سنوات متواصلة بدون ان يزورها ليوم واحد ولكنها فوجئت بان القاضي لم يحكم لها بالطلاق ، فهل يجوز هذا ام ان لها الحق بان تطالب بالانفصال عنه .

ج/ إذا اثبتت الاخت (س) بان زوجها هجرها لمدة سنتان متواصلة بدون ان يراجعها ولو ليوم واحد فان من حقها ان تطلب الطلاق منه مع استرداد كامل حقوقها الشرعية وليس من حق القاضي ان يحكم بغير ذلك علماً بان زوجك قد هجركِ لمدة خمس سنوات متواصلة .

 
 

قصص من محاكمنا
اهل زوجي لا يعترفون بزواجي
 


قضيتنا في هذا العدد تتناول قصة فتاة في مقتبل العمر تزوجت من شخص بعد علاقة حب لفترة وتوجت اخيراً بالزواج رغم معارضة الاهل فقد رأت فيه الشخص الذي من الممكن ان تقضي معه بقية حياتها ولكن الاقدار شاءت ان يستشهد في منطقة بغداد الجديدة اثر انفجار عبوة ناسفة في تلك المنطقة وقد كانت حامل في شهرها السادس حيث سمعت باستشهاد زوجها وبعد عدة اشهر قامت باصدار قسام شرعي لزوجها من المحكمة الشرعية وبرزت صورة القيد الخاصة بعائلة زوجها وقد كانت غير موجودة في صورة القيد لان زوجها لم يبادر بتسجيل زواجهما في النفوس ولم يبدل هويتها وهنا طلبت المحكمة من الاخت ( ج ) ان تصدق عقد الزواج اولاً لان عقد زواجهما تم امام رجل الدين بموجب ورقة عرفية صادرة منه وبتوقيع شاهدين ولكن المشكلة هي نكران اهل الزوج وعدم اعترافهم بزواج ابنهم من الاخت ( ج ) بالطفل الذي تحمله وهي حائرة لانها لا تملك اي مستمسكات تثبت زواجها منه سوى الورقة التي تم توقيعها من قبل رجل الدين الذي عقد زواجهما فما العمل
الجواب:

من الممكن تثبيت واقعة الزواج وذلك من خلال تصديق الورقة العرفية في المحكمة الشرعية برفع دعوى التصديق ثم تقام الدعوى على ورثة زوجك المتوفي وهم والدته ووالده فيتم تبليغهم وحضورهم في الجلسة المحددة وابراز الورقة العرفية وحضور السيد الذي قام بالعقد لكم مع الشاهدين ليدلي كل منهما بشهادته بعد حلف اليمين على حصول عقد القرآن الذي تم بينك وبين زوجك حتى وان اصر والد زوجك على الانكار فان المحكمة تقوم بتصديق الزواج العرفي بعد اكتمال شروطه وهم السيد والشهود والورقة العرفية ثم يصدر القرار بتصديق الزواج بعد اكتساب الدرجة القطعية حيث يتم تاشيرها في دائرة الاحوال المدنية الخاصة بزوجك ومن ثم تسجيل زواجكم ثم بعد ذلك يتم تقديم معاملة لاصدار قسام شرعي خاص بالزوج من اجل ان تصبحي من ضمن الورثة بالاضافة الى والديه وتسجلين بانك حامل سوف يدخل طفلك في القسام الشرعي بعد الولادة وذلك لاثبات حقوقه الشرعية والقانونية بالاضافة الى حقوقك .

 
 

    التاريخ يصنعه العظماء

لاصل الطيب والفرع الزاكي فاطمة بنت أسد ..

كان أبوها من الموحدين وهو فتى شريف لم ينزه فطرته عن عبادة الاصنام والتفاخر الباطل والحروب والغارات والاثام فحسب ، بل كان ـ فوق ذلك ـ يدعو ربه الواحد الاحد في خلوته من اجل نجاة قومه من اعمال السفهاء ، ويأخذ بأيديهم الى سبل الهداية والرشاد ، وكان هذا الشاب من احفاد ابراهيم الخليل ( عليه السلام ) ، وكان يقتفي اثر جده الخليل ، ويجهد نفسه على صعيد الفكر والعمل في اللحاق بخطي جده الكبير .
لما طلب الزواج شرع ابواه يبحثان عن فتاة شريفة من اسرة كريمة تكون زوجة صالحة لابنهما ، فعثرا على بغيتهما في فتاة تدعى (( فاطمة )) تنحدر من نسب عريق اصيل ، ويشترك اجدادها من الاب والام مع اجداد النبي (صلى الله عليه واله) في جده الاكبر ((فهر)) . ثم ان أبا أسد فاتح أبا فاطمة وخطب منه ابنته فاطمة لابنه اسد ، وتزوجا قبل هجرة النبي (صلى الله عليه واله) بما يقرب من 60 عاماً ، فرزق منها ابنة وسيمة سماها ((فاطمة)) ايضاً .
كان اسد يحب ابنته فاطمة كثيراً على الرغم من ان العرب كانوا في ذلك الوقت اذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم يتوارى من القوم من سوء ما بشر به : أيمسكه على هون ام يدسه في التراب . خالف اسد ـ مدفوعاً بفطرته وإيمانه وتوحيده ـ هذه الافكار وهذه الممارسات ، وكان يغرس في قلب ((فاطمة)) الصغيرة عقائد التوحيد ، حتى نشأت امرأة كاملة مؤمنة .. فكانت فاطمة بنت اسد من السابقات الى الايمان ، وكانت امرأة طيبة السيرة ، لبيبة عاقلة ، بصيرة بأمور اخرتها ، ذكية ، عفيفة ، طاهرة . وكانت على ( الحنيفية ) دين النبي ابراهيم الخليل ( عليه السلام ) ، فلم تسجد ـ حتى قبل الاسلام ـ لصنم قط .
كانت فاطمة بنت اسد من فضليات الهاشميات ، بزغت في عصرها شمساً في سماء الكمال تنتقل في ابراجه .شرف حسب ، فكرم محتد ، فمكارم اخلاق ، فذكاء قلب ، فرجاحة حجى ، فطهارة نفس ، فجمال ذات ، ففضيلة صفات . تلك حلية هذه السيدة الجليلة ، ولذا اختارها سيد قريش ولم يستبدل بها سواها مدة حياته .
الزواج المبارك
مرت على فاطمة بنت اسد في احد ايام مكة الحارة لحظات حساسة لا تنسى ، لحظات تمر بها جميع الفتيات في مثل هذه المرحلة من العمر ، فقد تقدم لخطبتها شاب مؤمن موحد يدعى ((ابو طالب)) ، شاب ينحدر من سلالة كريمة ومحتد اصيل ، وقيل لها بان جده هو ((عبد المطلب)) ، ومن فتيات مكة ـ فضلاً عن رجالها ـ لم يقرع سمعها اسم عبد المطلب ، ومن منهن لم تبلغها جلالة قدره وكرم نسبه .
وجرت مراسم العقد ، فدعا اسد الناس ليحضروا ، فلما التأم عقد المجلس نهض فيهم ابو طالب ، فالتفت الى اسد وقال :
((الحمد لله رب العالمين ، رب العرش العظيم ، والمقام الكريم ، والمعشر والحطيم ، الذي اصطفانا اعلاماً وسدنة وعرفاء خلصاء ، وحجبة بهاليل ، اطهاراً من الخنى والريب والاذى والعيب ، واقام لنا المشاعر ، وفضلنا على العشائر ، نخب ال ابراهيم وصفوته وزرع اسماعيل ... وقد تزوجت فاطمة بنت اسد ، وسقت المهر ونفذت الامر ، فاسألوه واشهدوا ، فقال اسد : زوجناك ورضينا بك ، ثم اطعم الناس .
والتأمل في مضامين هذه الخطبة الغراء التي القيت قبل هجرة النبي (صلى الله عليه واله )
بما يقرب من 60 عاماً يقر في النفس بأن قائلها موحد حكيم لا يلقي بالاً الى ما يفتخر به قبائل قومه يومذاك من القتل والغارة والتكاثر بالاموال والاولاد ...
وكان ذلك فضلاً جديداً في حياة فاطمة بنت اسد ، فقد انتقلت الى بيت زوج كريم موحد هو ابو طالب ( عليه السلام ) . وكان لهذا الزواج المبارك اثره الكبير الذي شهده العالم الاسلامي حيث اعطى هذا الزواج المبارك ثماره بولادة خير الخلق بعد رسول الله (صلى الله عليه واله) الا وهو امير المؤمنين علي بن ابي طالب ( عليه السلام ) .

 

 

 

 

من التي اكملت النهضة الحسينية ؟؟
من التي كشفت زيف الطواغيت ؟


ا
لقلم ينحني اجلالاً بل إعجاباً وتصاغراً امام التي اكملت النهظة الحسنية والتي كشفت زيف الطواغيت انها عقيلة بني هاشم ، انها زينب الكبرى (عليها السلام) ، انها الكلمة الخالدة في فم التاريخ ، والصوت المدوي عبر الاجيال ، انها المواقف الرائدة في عالم الثورة والتحدي للظلم والطغيان ، انها المعلمة المتألقة في دنيا المرأة والجهاد ، زينب ( عليها السلام ) لوعة الشجن ومواقف البطولة وارادة المواجهة زينب (عليها السلام ) انها الروح التي تجسدت فيها قيم الكبرى خديجة والزهراء (عليهما السلام).
وشجاعة القائد علي عليه السلام وصبر الرسول (صلى الله عليه واله) وعزة السبط الحسن وثورة الشهيد الحسين (عليه السلام) لم يفجع احد من آل محمد عليهم السلام وحتى من بني الانسان عبر كوارث التاريخ ، ولم يواجه مثل ما واجهت زينب عليها السلام انها كانت جبلاً لا تهزه العواصف وارادة لا تنهال منها الكوارث وملجأ لا تقتحمه الجيوش والمحن ، زينب في موقفها ، زينب في ارادتها ، زينب في صبرها ، زينب في قيادتها للمواقف والمواجهة والدعوة الى اهداف الثوار في كربلاء ،زينب كانت الموسوعة التي حوت كل هذه الفصول المضيئة ليقرأ فيما بعد ، لتقرأ صفحات الصراع بين محمد وخديجة وفاطمة وعلي والحسن والحسين (عليهم السلام) وبين خصومهم عبر مراحل المحنة والصراع .
لقد شاء الله ان ترث زينب عليها السلام هذه الاعباء الجسيمة وان تحمل الراية بعد يوم الطف ببطولة وجدارة راية بدر التي حملها علي عليه السلام يوم الفرقان يوم التقى الجمعان ، جمع محمد وجمع ابي سفيان ، تلك الزينب عليها السلام بنت علي بن ابي طالب امها فاطمة الزهراء بنت رسول الله (صلى الله عليه واله) وجدتها لابيها فاطمة بنت اسد(عليه السلام) مربية الرسول (صلى الله عليه واله) التي قال (صلى الله عليه واله) كانت امي وجدتها لامها ام المؤمنين الكبرى خديجة بنت خويلد واخواها السبطان الشهيدان سيدا شباب اهل الجنة الحسن والحسين عليهما السلام وعمها جعفر الطيار قائد المهاجرين في الحبشة ذو الجناحين حامل الراية ، والشهيد في معركة مؤتة الخالدة وزوجها ابن عمها عبد الله بن جعفر الطيار .
في بيت علي وفاطمة عليها السلام وفي رحاب النبوة المشرقة ولدت زينب عليها السلام وكانت ولادتها في الخامس من شهر جماد الاول او في السادس للهجرة النبوية بعد ولادة اخويها الامامين الحسن والحسين (عليهما السلام ) ولما وضعتها بضعة الرسول فاطمة(عليها االسلام) ومضى عليها ايام التفتت سلام الله عليها الى

 امير المؤمنين علي عليه السلام فقالت يا امير المؤمنين : (الا تختارلابنتك هذه اسماً) ؟
فقال عليه السلام :(يا بنت الصفوة ان ذلك الى رسول الله (صلى الله عليه واله) واني لا اسبقه) ، فجاءت فاطمة عليه السلام بطفلتها الى ابيها وقدمتها له فلما اخذها وهي في قماط ابيض ترقرقت عيناه الشريفتان بعد ان اجرى عليها السنة وهي الآذان في الاذن اليمنى والاقامة في الاذن اليسرى ، واخذ صلوات الله عليه يجهش بالبكاء وضمها الى صدره الشريف ، ووضع خده المنيف على خدها واستمر بالبكاء عالياً وسال الدمع حتى جرى على كريمته الشريفة ، فالت فاطمة : لما بكاؤك؟ لا ابكى الله عينيك يا ابتاه ، فقال يا بني يا فاطمة : اعلمي ان هذه البنت بعدك وبعدي تبتلى ببلايا فادحة وترد عليها مصائب ورزايا مفجعة فبكت فاطمة عليه السلام ،ثم قال: يا بضعتي وقرة عيني ان من بكى عليها وعلى مصابها كان ثواب بكائه كثواب من بكى على اخويها ، ثم اختار لها اسماً وهو زينب وهذه التسمية بامر الله تعالى ، ومعنى زينب انها شجر حسن المنظر طيب الرائحة ويقال سميت بهذا الاسم بما ستتحمله من بلايا ورازيا وسبي واسر.

اسرار اسم زينب (عليه السلام ) :
يقال ان كل حرف من حروف الهجاء الاربعة لاسم زينب يرمز الى عظيم من العظماء ويشير اليه وينبىء عن انها عليها السلام قد ورثت العظمة منهم فكانت خير وارث لمحاسنهم والخلف الصالح لهم والدليل الصالح على مأثرهم .
(الزاي) يرمز الى امها الزهراء (عليه السلام ) لما ورثتها امها من الصبر والصمود والتضحية والفداء .
(الياء) يرمز الى ابيها لما ورثتها منه عليها السلام من الشجاعة والكرامة والحلم والعلم .
(النون) يرمز الى اخويها الهمامين لما ورثتها منهما من فضائل ومكارم الاخلاق .
(الباء) يرمز الى النبي جدها المختار الرسول الاعظم (صلى الله عليه واله) لما ورثتها منه من عز وشرف وسؤدد وسيادة .

تربت عليها السلام في احضان الرسالة والامامة والعصمة وترعرعت على موائد الوحي والقرآن والتنزيل وقد هذبت نفسها وروضتها على العبادة والتقى والخير والاحسان ، كيف لا تكون كذلك وانها اول ابنة لقسيم الجنة والنار وساقي الكوثر في الحشر والنشر وبنت اشرف نساء الارض قاطبة .
اما في مجال العلم فهي اسمى الدرجات وقد وصفها ابن اخيها علي بن الحسين فقال لها:
( انت بحمد الله عالمة وغير معلمة وفاهمة غير مفهمة ) .
وبما انها العالمة ،فدرجتها افضل من انبياء بني اسرائيل كما قال الرسول الكريم (صلى الله عليه واله) علماء امتي افضل من انبياء بني اسرائيل ، وهذا الحديث لا يبقا مجال لشك في افضلية زينب (عليها السلام) لانها العالمة غير معلمة وكانت عليها السلام السابقة في هذا المجال ، فهي تهدي الناس واستطاعت بمظلوميتها واسرتها ان تحفظ اخيها

الامام الحسين (عليه السلام) الذي هو سبب بقاء الاسلام قوياً شامخاً محفوظاً من الضياع و مؤمناً من التشوية والتمويه ، وقد اقتدى به الملايين من الناس على مر العصور وتدرج الزمان ومن يوم مظلوميتها ذاك وحتى يوم القيامة .
وعندما نذكر واقعة يوم كربلاء والامام الحسين الا ويتبادر اسم العقيلة زينب بنت امير المؤمنين ودورها الكبير في النهضة الحسينية حتى وكأن هذه النهضة قد كانت من مرحلتين :

االمرحلة الاولى :هي مرحلة الجهاد والرزايا والموساة التي انهالت على زينب عليها السلام فهي واست الحسين بافعالها وذلك بأن خففت المصيبة التي اصابت ابو الشهداء عليه السلام فقد تحملت التبعيد والمطاردة والتشريد والعطش والجوع وفقد الاخوة والاولاد وقاسمته اختيار الاسر بعد ان اختار هو الشهادة، فقد حيرت الالباب بقوتها وموقفها يوم عاشوراء ،وواسته بالصبر والتجلد وتحمل الاعباء التي تهد الجبال ، فما اكبر هذه المواساة واعظمها وما اجملها واكرمها .
رغم انها فقدت ولدها عوناً مع الشهداء، الا ان التأريخ لم يذكر لنا بكاءها عليه او نعيها له وعند استشهاد الحسين(عليه السلام) ترفع جسده الطاهر وترمق السماء بطرفها وهي تقول اللهم تقبل منا هذا القتل قرباناً لدينك .
فنعم الاخت المواسية ، فهي وقفت بنفسها لتحفظ الاسلام وتذب عنه وتنصر دين الله واهل الله .
صبرت تجاه كل تلك المصائب التي لاقتها فقابلها الله تعالى باعطائها مقام الفاعة كما اعطى هذا المقام من قبل جدها وابوها واخويها وامها صلوات الله عليهم اجمعين ومنحها الحق في ان تشفع يوم القيامة لمن ارادت ولمن شاءت وهذه كرامة من الله لتضحيتها في سبيل ان تبقى بيضة الاسلام رزقنا الله شفاعته .

المرحلة الثانية :فهي مرحلة كشف زيف الاموي ونشر ابعاد ثورة الحسين(عليها السلام) وافكارها فهي رائدة هذه المرحلة بالتنسيق مع اخيها الامام زين العابدين عليه السلام .
وقد كشفت زيفه في خطبتها التي خطبتها في مجلس يزيد في الكوفة وقالت :
( فكد كيدك واسع سعيك وناصب جهدك، فو الله لاتمحو ذكرنا ولاتميت وحينا ولا ترحض عنك عارها وشنانها ، وهل رأيك إلا فند وايامك إلا عدد وجمعك الا بدد ، يوم ينادي المنادي إلا لعنة الله على الظالمين )) !؟
لقد كان لخطبتها عليها السلام اثرٌ في اذكاء حالات تأنيت الضمائر وتحفيز النفوس وشحذ الهمم على الطلب بثار الحسين عليه السلام والثورة على بني امية وبذلك فقد نثرت زينب واخوتها بذور الجهاد وغرست اشجار الرفض على طول الطريق من كربلاء الى الكوفة ومنها الى الشام حتى العودة الى المدينة وفي المدينة كانت تؤلب الناس على القيام للاخذ بثأر الحسين وخلع يزيد وهذا مما ادى ان تبعد من المدينة وتقيم حيث تشاء الى خارج المدينة .


فسلام عليها يوم ولدت ،وسلام عليها يوم رفعت لواء اخيها الحسين ،وسلام عليها يوم اخذت اسيرة ، وسلام عليها يوم ماتت غريبة نائية ، وسلام عليها يوم تبعث تشكو ظلامتها الى باريها
.

 

 

السيدة خديجة بنت خويلد
نبيلة عبد الامير
هي خديجة بنت خويلد بن اسد بن عبد العزى ، بن قصي القرشية الاسدية ، وامها فاطمة بنت زائدة بن الاصم . ام المؤمنين وزوج النبي محمد ( صلى الله عليه واله ) واول امرأة تزوجها واول خلق الله اسلم باجماع المسلمين ، لم يتقدمها رجل ولا امرأة .
ولدت بمكة في اواسط القرن السادس الميلادي ، وقد حدد بعض العلماء ميلادها بخمسة عشر سنة قبل عام الفيل .
نشأت في بيت شرف ورفاهية ويسار ، سميت في الجاهلية والاسلام ب ( الطاهرة ) ، لعفتها ، وسميت بعد زوجها برسول الله ( صلى الله عليه واله ) بـ " خديجة الكبرى " ، وسميت ايضاً بسيدة نساء قريش ، لجمعها النسب العريق والمكانة الوافرة والاخلاق الحميدة .
وكانت ( رضي الله عنها ) امرأة شديدة حازمة وشريفة ، وقد اعطاها الله عز وجل من كرمه وخيره وكانت تدير شؤونها واموالها بنفسها . تزوجها رسول الله ( صلى الله عليه واله ) ، وكانت امرأة ذات تجارة ومال كثير وكانت تبعث بتجارتها الى الشام تستأجر الرجال وتدفع المال مضاربة . فلما بلغ الرسول محمد ( صلى الله عليه واله ) الخامسة والعشرين من العمر خرج بتجارة لها الى مشارف الشام فعاد رباحاً ، وعندما رأت فيه الاخلاق العالية والمكانة الرفيعة والصدق والامانة ، ارسلت اليه تخطبه لنفسها ، فرضي اوخطبها من عمها عمرو بن اسد . وكان لها من العمريؤمئذ اربعين سنة . وتزوجها رسول الله ( صلى الله عليه واله ) قبل البعثة والنبوة ، فولدت له القاسم ، وكان يكنى به ، وعبد الله " الطاهر الطيب " وفاطمة ( عليها السلام) ولما بعث النبي ( صلى الله عليه واله ) بالدعوة للاسلام والايمان بالله عز وجل والتوحيد اخبر خديجة بالخبر بامر جبريل ( عليه السلام ) وامر الله سبحانه وتعالى بانذار الناس وعبادة اله واحد ، قالت له بلهفة وايمان عميقين ( انا استجيب يا محمد ، فأدعني قبل ان تدعو اي انسان ، واني لمسلمة لك مصدقة برسالتك مؤمنة بربك ) . فدعاها ( عليه الصلاة والسلام ) الى الاسلام فكانت اول من اسلم من الرجال والنساء وكانت تكتم ايمانها حتى نزل الامر بالجهر بالدعوة . وفرحت بذلك واعتقت زيد بن حارثة ابتهاجاً باسلامها ، ولقد كانت نعم الزوجة حيث كانت تشاطر رسول الله ( صلى الله عليه واله ) بكل ما تحتمل في سني الدعوة الاولى من الاذى والشدائد وانفقت جميع اموالها في سبيل تأمين معيشة بني هاشم عند اشتداد اذى قريش لهم . وكانت منزلتها كبيرة في نفس الرسول ( صلى الله عليه واله ) حتى انه قال في مدحها : ( خديجة خير نساء العالمين ) وقال ايضاً : ( افضل نساء الجنة خديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد ومريم بنت عمران واسية بنت مزاحم امرأة فرعون ) . ولتفانيها في خدمة الدين ان جبريل ( عليه السلام ) قال للنبي محمد ( صلى الله عليه واله ) يا محمد اقرأ خديجة من ربها السلام وبشرها ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه ولا نصب . فقال لها الرسول ( صلى الله عليه واله ) : ( يا خديجة هذا جبريل يقرؤك السلام من ربك ) .
فقالت : ( الله هو السلام ومنه السلام وعلى جبريل السلام ) .
فاذا اردنا مثالاً للزوجة المخلصة الصالحة ، والمرأة العاقلة ، فلا نجد خيراً من خديجة ام المؤمنين ، المرأة الكبيرة بعقليتها جمعت بين المال والجمال والكمال ، فعندها كان ( عليه الصلاة والسلام ) يخرج يبشر قومه بالاسلام ، لا ينال منهم غير التكذيب والاهانة ، فيرجع الى بيته حزيناً يائساً ، فتزيل خديجة ( رضي الله عنها ) حزنه ، وتحيل يأسه املاً ، وتهون عليه الامر ، وتدعوه الى التمسك برسالته واحتمال الاذى في سبيلها وعندما قاطعت قريش النبي ( صلى الله عليه واله ) واهل بيته ثلاث سنوات طوال ، حتى ليكاد يهلك الناس جوعاً نرى خديجة تقابل ذلك الاضطهاد بالصبر والايمان .
توفيت السيدة خديجة في مكة في شهر رمضان من السنة العاشرة من نزول الوحي قبل الهجرة بثلاث سنين وبعد وفاة ابي طالب بايام ، فحزن ( عليه الصلاة والسلام ) حزناً شديداً ، لذلك سمي ذلك العام بعام الحزن ، وكان لها من العمر يوم وفاتها خمس وستون عاماً ، وهي اولى زوجات النبي ( صلى الله عليه واله ) وفاةً ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه واله ) يذكرها كثيراً حتى بعد وفاتها ويحفظ ذكراها بشكل منقطع النظير ، وقد حزن عليها رسول الله ( صلى الله عليه واله ) ، حتى خيف عليه فقد بقيت معه اربعاً وعشرين عاماً وبضعة اشهر ولم يتزوج عليها خلال تلك الفترة . وكان يبر بكل من له علاقة او صلة بها اكراماً لها ( رضي الله عنها ) 
 
 

 

 زرقاء اليمامة

الزرقاء ، من بني جديس ، من اهل اليمامة : يقال عنها حادة النظر وجيدة البصر . يقال لها زرقاء اليمامة وزرقاء جو لزرقة عينيها . وجو اسم لليمامة . قالوا : انها كانت تبصر الشيء من مسيرة ثلاثة ايام .ويذكران اليمامة كان اسمها جواً في الزمن الاول ، وكان لأمتين احداهما : طسم بن سام بن نوح ، والاخرى : جديس بن جاثر بن ارم بن سام بن نوح ( عليه السلام ) ، وكانوا اصحاب زرع ، ونخيل ، ومواش ، وكان ملكهم من طسم يقال له : عملوق ، او عمليق ، افرط في جوره على جديس حتى امر ان لا تزف امرأة من جديس الا اتي بها اليه حتى يفتضها قبل زوجها ، فلما افتض بنت غفار خرجت من عنده رافعة صوتها ، ملطخة بدمها ، وهي تقول :
لا احد اذل من جديس اهكذا يفعل بالعروس
في ابيات . فلما سمع قومها ذلك اشتد غضبهم ومشى بعضهم الى بعض ، وكان اخوها ابن غفار سيدهم ، فلما رأى ذلك من حال القوم ، قال : اطيعوني ولا قتلت نفسي . قال : اكتب الى الملك : اني قد زوجت اختي فليحضر الملك ، ويحضر جميع اهله الى طعامي . فاذا اتوكم قام كل واحد منكم على رأس رجل منهم ، وقد دفن سلاحه تحت رجله ، فاذا قرب الطعام ، فليقتل كل رجل منكم من يليه . فقتلوا جميعهم الا رجلاً يقال له : رياح بن مرة فانه افلت منهم ، واستصحب كلبة له ، واخذ جريدة من جرائد نخلهم ، فطلاها بالطين ، ثم توجه حتى اتى حسان بن تبع مذعوراً ، فقال له : ما وراءك ؟ قال : أتيتك من عند قوم كنا ملوكهم ، وساداتهم ، وقد وثبوا علينا ظلماً ـوذكر القصةـ وفيهم زروع ومواش ، وتبر ، وورق ومسك وعنبر ، وجميع آلة الدنيا ، وفيهم امرأة يقال لها : ( عنز ) تغذى بالزبد والشهد والمخ ، كأنها القمر ليلة البدر . فلما سمع ذلك حسان دعا قومه ، واسمعهم كلام رياح ، فقالوا : ما لنا ولامة قتلت اختها ، ليس بيننا وبينهم حرب ، على ان بلدهم شاسع ، ومسلكهم بعيد . قال الملك : ارايتم ان ظلم اخ اخاه اليس يجب على الملك ان ينصره ؟ قالوا : بلى . قال لهم رياح : كيف يكون بلدي شاسعاً ، وهذه جريدة من نخلها رطبة ، فلو كان بعيداً يبست ، وهذه كلبتي قد تبعتني عرجاء . وكان قد ضربها عند دخوله فعرجت ! فلم يزل بهم حسان حتى اجابوه الى المسير ، فساروا في ثلثمائة الف ، فلما كان من جو على مسيرة ثلاثة ايام ، فاقطعوا الشجر ، وليضع كل راكب منكم بين يديه غصناً من اغصانها ليشتبه عليها . فقامت اليمامة على رأس حصن لهم يقال له : البتيل ، فقالت : اي قوم ، زحفت اليكم حمير ، وارى شجراً ، وخلفها بشراً . فكذبوها ، وقالوا : ما تزالين تأتينا بالافك ! ثم رجعت بصرها ، فوضح لها صدق ما رأت ، فقالت :
خذوا حذاركم يا قوم ينفعكم فليس ما قد ارى بالامر يحتقر
اني ارى شجراً من خلفها بشر وكيف تجتمع الاشجار والبشر
خذوا طوائفكم من قبل داهية من الامورالتي تخشى وتنتظر
فقد زجرت سنيح القوم باكرة لو كان يعلم ذاك القوم اذ بكروا
اني ارى رجلاً في كفه كتف او يخصف النعل خصفاً ليس يبتدر
فغوروا كل ماء قبل ثالثة فليس من بعده ورد ولاصدر
وناهضوا القوم بعض الليل اذ رقدوا ولا تخافوا لهم حرباً وان كثروا
فكذبها بعض ، وقال بعض : ان كانت امة طلبت غيرنا ، لم نبدأهم بتغوير المياه والمناهضة . فلم يلبثوا ان صبحهم حسان بعد اربعة ، فقتل الرجال ، وسبى النساء ، ودعا باليمامة فقلع عينها ، فوجد فيها عروقاً سوداً ، فسأل : ما الذي كانت تكتحل به ؟ فقالوا : حجر يقال له الاثمد ؟ فاكتحل بالاثمد من ذلك اليوم . فلما قتلها ، صلبها على باب جو ، فسميت بذلك اليمامة . ومن شعرها قولها :
قالت الا ليتما هذا الحمام لنا الى حمامتنا ونصفه فقد
يحفه جانباً نيق وتتبعه مثل الزجاجة لم تكحل من الرمد
فحسبوه فألفوه كما حسبت تسعاً وتسعين لم تنقص ولم تزد
فكملت مائة فيها حمامتها واسرعت حسبة في ذلك العدد
 

 

أبو ذر الغفاري .. مهيأ للاسلام قبل ان يسلم
نبيلة عبيد الامير
ابو ذر الغفاري هو احد رجال الصحابة ، عاصر الانقلاب الديني والفكري والاجتماعي الذي احدثه الاسلام في الحياة العربية كلها . وكان من اول الثائرين من غير شك ومن اظهر المدافعين ، وكان ابو ذر صاحب مبدأ تهيأت له نفسه حتى قبل اسلامه ، والتأريخ يذكر لنا بانه من قبيلة غفار الكنانية التي كانت تقيم بين مكة والمدينة على طريق الشام ، وقد اختلف الرواة حتى في اسمه فقيل جندب بن جنادة ، وقيل برير بن عبد الله ، وقيل بريزة بن جنادة ، وقيل غير ذلك ، والتعريف الاول هو الاشهر ، وقد سماه النبي محمد (صلى الله عليه واله) بعد اسلامه ب(عبد الله ) واشتهر بأبي ذر .
* من الأوائل في الاسلام ..
اسلم ابو ذر الغفاري ، فكان خامس خمسة دخلوا الاسلام . روى عبادة بن الصامت ، قال ، قال ابو ذر :ـ ( لقد صليت بابن أخي قبل أن ألقي رسول الله ( صلى الله عليه واله ) بثلاث سنين ) ، قال : فقلت : لمن ؟ قال :ـ ( لله ) ، فقلت : " فأين تتوجه ..؟ " ، فقال :ـ ( حيث وجهني الله عز وجل ) ، فاذن كانت نفسي ابي ذر مهيأة للاسلام قبل ان يسلم .
* يشك في عبادة الاصنام ..
انه في حياته الجاهلية كان منقطعاً عن الناس معتزلاً لهم وانه كان متبرماً بحياة الجاهلية ومثلها ، شاكاً في ديانتها واصنامها ، بل كان باحثاً عما يبحث عنه حكماء العرب من الحنيفية دين ابراهيم في الفترة التي سبقت الاسلام مباشرة متطلعاً الى دين افضل مما كان عليه قومه ، حتى استقر به بحثه الى التوجه الى الله رب السماوات والأرض ، فتوجه اليه في صلاته حيث كان قومه من غفار يتوجهون بدعائهم الى مناة . لذا كان ابو ذر الغفاري مهياً للاسلام قبل ان يسلم ، ولما سمع بدعوة رسول الله ( صلى الله عليه واله ) اسرع ولم يبطىء حتى شد الرحال الى مكة وما كاد يلقى النبي ( صلى الله عليه واله ) ويسمع منه حتى اسلم .
* ابو ذر يشهر الاسلام ..
لم يشأ ابو ذر ان يخفي اسلامه كما أمره النبي ( صلى الله عليه واله ) ، فانه كان يرى ان على صاحب الحق ان يعلنه ، والا فما حق لا يعلن ؟! ولو لقي فيه من اصحابه العنت والاذى ، لذلك قال للنبي ( صلى الله عليه واله ) : ( والذي نفسي بيده لأصرخن بها بين ظهرانيهم ) ثم خرج حتى أتى المسجد فنادى باعلى صوته :ـ ( أشهد ان لا اله الا الله وان محمداً عبده ورسوله ) ، فقام اليه القوم يضربونه حتى اضجعوه ، وأتى العباس وأكب عليه وقال : " ويلكم ألستم تعلمون انه من غفار وانه طريق تجارتكم الى الشام " ، فانقذه منهم .. ثم عاد ابو ذر الى قومه يقص عليهم امر النبي محمد ( صلى الله عليه واله ) وامره ، واقام بينهم يدعوهم الى الاسلام ويحاججهم ويجادلهم حتى كسب الى الاسلام اكثرهم ، وتريث الباقون منهم حتى قدم النبي محمد ( صلى الله عليه واله ) في طريق هجرته الى المدينة فأسلموا جميعاً . وظل ابو ذر بين قومه حتى هاجر الى يثرب بعد غزوة الاحزاب .
* اصدق ما قيل في حق ابي ذر ..
ولان النبي محمداً ( صلى الله عليه واله ) احبه وقربه اليه وأثنى عليه أحسن الثناء ، كان يقول : ( ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء رجلاً اصدق لهجة من ابي ذر ) ، وكان يقول ايضاً : ( يبعث ابو ذر أمة وحده ) . ابو ذر .. من أهل الصفة .. وفي يثرب لزم المسجد عاكفاً على العبادة منقطعاً الى الله ، معرضاً عن زخرف الدنيا وزينتها ، زاهداً فيما يقبل عليه الناس من مال وجاه ، يلزم النبي ( صلى الله عليه واله ) طيلة يومه ، فاذا جن الليل أوى الى المسجد ينام فيه مع جماعة من الفقراء من اصحاب رسول الله ( صلى الله عليه واله ) ، لم يكن لهم منازل ولا مأوى غير المسجد حتى عرفوا بأهل الصفة .
* زاهداً في حياته ..
وقد اراد الله لابي ذر خيراً ، فقد وجد ما يلائم طبعه في الزهد ، وقد فتح الله قلبه وجعل فيه اليقين والصدق وجعل لسانه صادقاً وخليقته مستقيمة واذنه واعية وعينه بصيرة ، فسمع من الرسول ووعى ، وتعلم وحفظ ، وتحدث وروى ، فكان أعظم المتحدثين ، وحاكى الرسول الكريم في زهده ، فكان اشهر الزاهدين وحفظ عن رسول الله ( صلى الله عليه واله ) وصايا وافقت طبعه وامتلأت بها نفسه واتخذ منها قاعدة حياته : (( صل قرابتك وان قطعوك ، ولا تخش في الله لومة لائم ، وقل الحق ولو كان مراً )) .
* ويقول مرحباً بأمر الله ..
قال له النبي محمد ( صلى الله عليه واله ) : ( يا ابا ذر ، انت رجل صالح وسيصيبك بلاء بعدي ) ، فقال متسائلاً : ( في الله ؟ ) ، فقال النبي ( صلى الله عليه واله ) : ( في الله ) ، وقال ابو ذر .. قولة رجل صالح :ـ ( مرحباً بأمر الله ) ومن يومها استعد ابو ذر ليقابل ابتلاء الله .
وافاه الأجل في الربذة وحده الا من غلامه وامرأته وتحققت نبوءة النبي الكريم محمد ( صلى الله عليه واله ) حيث قال : ( رحم الله أبا ذر يمشي وحده ويموت وحده ويبعث وحده ) .
 

 

  ( استشهاد السيد محمد باقر الصدر(قدس

تمر على العراق هذه الايام الذكرى الـ(29) لاستشهاد محمد باقر الصدر قدس ،مصدر الفكر والفيلسوف الاسلامي الكبير الانسان الذي بذل كل ما استطاع لكي يبني مجتمعاً مسلماً نقياً من كل الامراض الاجتماعية
صوت باقر الصدر لازال يدوي في اذان العراقيين مستحثاً الهمم للوقوف في وجه الظلم البعثي فأنا معك يا اخي وولدي السني بقدر ما انا معك يا اخي وولدي الشيعي ، انا معكما بقدر ما انتما مع الاسلام ، وبقدر ما تحملون هذا المشعل العظيم لانقاذ العراق من الكابوس والتسلط والاضطهاد "
كأنه يخاطب العراقيين الان فيدعوهم للوحدة ولبناء بلدهم والوقوف لبناء صفاً واحداً من اجل العراق " فلتتوحد كلمتكم ولتتلاحم صفوتكم تحت راية الاسلام ومن اجل انقاذ العراق من كابوس هذه الفئة المتسلطة وبناء عراق حرّ كريم تحكمه عدالة الاسلام وتسوده كرامة الانسان ".
كلمات ومواقف لم تزل في انحاء العراق والعالم الاسلامي ،وهي نبراس لابناء هذا الوطن وهذا الدين نستفيد منها في الظروف التي نمر بها حالياً،في السطور التالية لتسليط الضوء على بعض المحطات الهامة في حياة الشهيد الكبير
الولادة والنشأة
ولد اية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر(قدس) في مدينة الكاظمية المقدسة في الخامس والعشرين من ذي القعدة سنة 1353هـ ،وكان والده العلامة المرحوم السيد حيدر الصدر ذا منزلة عظيمة ،وقد حمل لواء التحقيق والتدقيق والفقه والاصول ،وكان عابداً زاهداً عاملاً عالماً من علماء الاسلام البارزين . اما والدته فهي الصالحة التقية بنت المرحوم اية الله الشيخ عبد الحسين آل ياسين ،وهو من اعاظم علماء الشيعة .
بعد وفاة والده تربى السيد محمد باقر الصدر في كنف والدته واخيه الاكبر ،ومنذ اوائل صباه كانت علائم النبوغ والذكاء بادية عليه من خلال تصرفاته ، وفي عام 1365هـ هاجر اخوه السيد اسماعيل الصدر الذي يعيله الى مدينة النجف الاشرف فاستأجر داراً متواضعاً فيها ومن هذا التاريخ بدأت رحلة الشهيد العظيم العلمية .

دراسته  
تعلم القراءة والكتابة وتلقى جانباً من الدراسة في مدارس منتدى النشر الابتدائية ،في مدينة الكاظمية المقدسة وهو صغير السن وكان موضع اعجاب الاساتذة والطلاب لشدة ذكائه ونبوغه المبكر. ولهذا درس اكثر كتب السطوح العالية دون استاذ .
بدأ بدراسة المنطق وهو في سن الحادية عشرة من عمره ،وفي نفس الفترة كتب رسالة في المنطق ،كانت له بعض الاشكالات على الكتب في بداية الثانية عشرة من عمره بدأ بدراسة كتاب معالم الاصول عند اخيه السيد اسماعيل الصدر. وبعد انتقاله الى النجف الاشرف لاكمال دراسته ،تتلمذ عند شخصيتين بارزتين من اهل العلم والفضيلة وهما : ( اية الله الشيخ محمد رضا آل ياسين (قدس) ، واية الله العظمى السيد ابو قاسم الخوئي(رضوان الله تعالى عليه ).
انهى دراسته الفقهية عام 1379هـ والاصولية عام 1378هـ عند اية الله السيد الخوئي (رحمه الله) .
بالرغم من ان مدة دراسة السيد الصدر منذ الصبا وحتى اكمالها لم تتجاوز 17او 18 عاماً ، الا انها من حيث نوعية الدراسة تعد فترة طويلة جداً،لان السيد كان خلال فترة انشغاله بالدراسة منصرفاً بكله لتحصيل العلم ،فكان منذ استيقاظه من النوم مبكراً والى حين ساعة منامه ليلاً كان يتابع البحث والتفكير .

التدريس والمؤلفات
كان للسيد الشهيد مجلسان لتدريس بحث الاصول ، وكان يلقيه في مسجد الجواهري بعد آذان المغرب بساعة في الايام الدراسية في الاسبوع وبحث للفقه وكان يلقيه في جامع الطوسي في الساعة العاشرة صباح كل يوم من الايام الدراسية وقد بدأ السيد الصدر في القاء دروسه ولم يتجاوز عمره خمس وعشرون عاماً ،فبدأ بتدريس الدورة الاولى في علم
الاصول بتاريخ 12/جمادي الاخرة /1378هـ وانها بتاريخ 12/ربيع الاول /1391، وشرع بتدريس الدورة الثانية في 20 رجب من نفس السنة ، كما بدأ بتدريس البحث الخارج في الفقه على نهج العروة الوثقى في سنة 1381هـ.
وخلال هذه المدة استطاع الشهيد ان يربي طلاباً امتازوا عن الاخرين من حيث العلم والاخلاق والثقافة العامة، لان تربية السيد الصدر لهم ليست منحصرة في الثقة والاصول ، بل انه يلقي عليهم في ايام العطل والمناسبات الاخرى محاضراته في الاخلاق ، وتحليل التاريخ والفلسفة،والتفسير لذا اصبح طلابه معجبين بعلمه واخلاقه،وكماله الى مستوى منقطع النظير،ولهذا حينما يجلس السيد بين طلابه يسود جو مليء بالصفاء والمعنوية .
ومن ابرز طلابه
ـ اية الله السيد كاظم الحائري ـ اية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي ـ اية الله السيد محمد باقر الحكيم .
وللسيد الشهيد العديد من الطلاب الذين خدموا الاسلام والمذهب في العديد من المجالات وهم ليسوا من العراق فقط بل من دول اسلامية عديدة .
اما من حيث التأليف فالسيد الشهيد له الكثير من الكتب والمراجع المهمة في المكتبة الاسلامية ،ومن اهمها ـ 1غاية الفكر في علم الاصول(وهو عشرة اجزاء طبع منه الجزء الخامس فقط فقدت الاجزاء الاخرى
ـ2 فدك في التاريخ (وهو كتيب كتب فيه بعض الملاحظات عن تأريخ فدك في سن الحادية عشر ،ومع ذلك فانه يعد مرجعاً بين الكتب الاخرى التي تتحدث عن نفس الموضوع .
ـ3 فلسفتنا (وهو كتاب يناقش المذاهب الفلسفية وخاصة الفلسفة الماركسية
ـ4 اقتصادنا (وهو كتاب يتحدث فيه عن الاقتصاد الاسلامي ويناقش فيه النظريات الاقتصادية مثل الرأسمالية و غيرها ) .
ـ5 المدرسة الاسلامية .
ـ6 البنك اللاربوي في الاسلام.
ـ7 الاسس المنطقية للاستقراء .
ـ8الاسلام يقود الحياة .

الصفات الشخصية
ان من سمات شخصية السيد الشهيد تلك العاطفة الحارة ،والاحاسيس الصادقة ،والشعور الابوي تجاه كل ابناء الامة ،تراه يلتقيك بوجه طليق ،تعلوه ابتسامة تشعرك بحب كبير وحنان عظيم ،حتى يحسب الزائر ان السيد لا يحب غيره ،وان تحدث معه اصغى اليه باهتمام كبير ورعاية كاملة ،وكان سماحته يقول :إذا كنا لانسع الناس باموالنا فلماذا لا نسعهم باخلاقنا وقلوبنا وعواطفنا ؟
وكان السيد الصدر زاهداً في ملبسه ومأكله لم يلبس عباءة يزيد سعرها عن خمسة دنانير (آنذاك ) في الوقت الذي كانت تصله ارقى انواع الملابس والاقمشة ممن يحبونه ويودونه ،لكنه كان يأمر بتوزيعها على طلابه .
ومن الصفات التي امتاز بها الشهيد هي النبوغ المبكر ،فكانت علائم النبوغ بادية على وجهه منذ طفولته وقد نفذ السيد بنبوغه هذا الى صميم القلوب بصفته شخصية علمية وفكرية بارزة ،وحاز على اعتراف فضلاء وعلماء الحوزة العلمية .

الشهيد الصدر وحزب البعث

كان السيد محمد باقر الصدر من العلماء الذين اوضحوا موقفهم من حزب البعث مبكراً ،وكان للشهيد مواقف عظيمة تبين عظمة شخصيته الجهادية التي لم تخضع لطاغية ولم تركن لظالم .
ونذكر هنا بعض مواقف السيد الصدر التي اتخذها ضد البعث ، ومن اهمها هو تصديه (رضوان الله عليه ) الى الافتاء بحرمة الانتماء لحزب البعث، حتى لو كان الانتماء صورياً ،واعلن ذلك على رؤوس الاشهاد ،وقد افتى
كذلك في عام 1969 م ،حاول البعث ضرب مرجعية المرحوم اية الله العظمى السيد محسن الحكيم (قدس) من خلال توجيه تهمة التجسس لنجله العلامة السيد مهدي الحكيم ، الذي كان يمثل مفصلاً مهماً لتحرك المرجعية ونشاطها ،فكان للسيد الشهيد الموقف المشرف في دعم المرجعية الكبرى من جانب ،وفضح السلطة المجرمة من جانب اخر ،فاخذ ينسق مع المرجع السيد الحكيم (قدس) لاقامة اجتماع جماهيري حاشد ،ويعبر عن مستوى تغلغل المرجعية الدينية وامتدادها في اوساط الامة ، وقوتها وقدرتها الشعبية وحصل الاجتماع في الصحن الشريف لمرقد الامام علي ابي طالب (عليه السلام ) ، وكان حاشداً ومهيباً ضم كل طبقات المجتمع العراقي .
ومن المواقف التي تعبر عن الشجاعة العلوية التي اتصف بها الشهيد انه في صباح اليوم الذي قرر الامام الراحل سماحة اية الله العظمى السيد الخميني (رضوان الله عليه ) غادرت العراق الى الكويت قبل انتصار الثورة الاسلامية في ايران ،قررالسيد الصدر الذهاب الى بيت الامام لتوديعه ،بالرغم من الرقابة المكثفة التي فرضتها سلطات الامن المجرمة على منزله . هذه المواقف التي اكسبت السيد الشهيد الحب والتعلق في قلوب المؤمنين ،كانت في نفس الوقت سبباً في كره السلطة البعثية له آنذاك ، فلن تتوانى في البحث عن وسيلة للتخلص منه .

شهادته
بعد ان مضى عشرة اشهر في الاقامة الجبرية ،تم اعتقاله في 19 /جمادي الاولى /1400هـ الموافق 1980/4/5م.
وبعد ثلاثة ايام من الاعتقال الاخير استشهد السيد الصدر بنحو فجيع مع اخته العلوية الطاهرة (بنت الهدى ) وفي مساء اليوم 1980/4/5 (1400هـ ) ،وفي حدود الساعة التاسعة او العاشرة مساءاً ،قطعت السلطة البعثية التيار الكهربائي عن مدينة النجف الاشرف ، وفي ظلام الليل الدامس تسللت مجموعة من قوات الامن الى دار السيد محمد صادق الصدر ـ احد اقربائه ـ وطلبوا منه الحضور معه الى بناية محافظة النجف ،وكان بانتظاره هناك المجرم ومدير آمن النجف ،فقال له : هذه جنازة الصدر ، قد تم اعدامه ، وطلب منه ان يذهب معهم لدفنه ، فامر مدير الامن اتباعه بفتح التابوت ، فشاهد السيد محمد صادق الشهيد الصدر (رضوان الله عليه ) مضرجاً بدماءه ،اثار التعذيب على كل مكان من وجهه، وتم دفنه في مقبرة وداي السلام ، المجاورة لمرقد امير المؤمنين (عليه السلام) في النجف الاشرف واخيرا......ً... .
لقد ادى محمد باقر الصدر واجبه تجاه ربه ودينه ووطنه ،فلم يتراجع ولم يخنع لظالم ،بل واصل جهاده وكفاحه على طريق اجداده واباءه عليهم السلام ، فسار على طريق الحسين عليه السلام طريق الشهادة ولم يتردد .
وهذه شجرة الاسلام الشجرة التي لا ترتوي الا بالدم القاني الطاهر للشهداء ،فسقاها الصدر بدمه المقدس ومظى شهيداً لربه .
وهكذا فقد العراق والعالم الاسلامي علماً خفاقاً في سماء الايمان والعلم والمعرفة . اغتالته يد الطغيان والظلم المولعة بدماء المؤمنين الابرار (وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون ).

" باقر الصدر منا سلاماً اي باغ سقاك الحماما انت ايقضتنا كيف تغفو انت اقسمت ان لن تناما "

 

في ذكراها الثانية والثلاثون اقرأ تفاصيل احداث انتفاضة
صفرعام 1977


تدفق دم الحسين (عليه السلام ) بعد قطع نحره في العاشر من المحرم ليروي كل الظمائر المؤمنة بالله والعطشى الى كل من يمثل قيم الحق والعدل والاباء والذي قدم درساً للبشرية جمعاء كيف يكون المرء مظلوماً لينتصر ، ومن هذا المنطلق ومنعاً للخضوع للظلم والطغيان الذي تمثل بطاغية العصر صدام قررت الحشود والحسينية ان تسير ثائرة في شهر صفر الاغر من عام 1977 بمسيرات حاشدة الى مدينة كربلاء الحسين تخليداً لذكرى اربعين الامام فبعد عامين من تسلط الزمرة العفلقية على رقاب الامة ، حاولت هذه الزمرة الجائرة منع المواكب الحسينية في النجف الاشرف حيث انتهزت السلطة وفاة المرجع الديني السيد محسن الحكيم (قدس) فقام ازلام النظام الجائر باستعمال اسلوب التهديد والاعتقال لكل من يمارس هذه الشعائر لكن هوؤلاء المؤمنون بمبادئ الحسين (عليه السلام ) لم تأب نفوسهم ذلك فانطلقوا شاهرين سيوفهم بوجه الحكم العفلقي الاستبدادي مضحين بارواحهم ففي ذلك اعلاء لكمة اللة واحقاق الحق ، وبعد ذلك خطط هذا الشباب المؤمن للخروج بمسيرة حاشدة ليلة العاشر من محرم الحرام من سنة 1977 وتوزعت عدة مجاميع منهم على اطراف مدينة النجف ، ولكن السلطة احست بذلك فقامت باعتقال العشرات منهم ، الا ان عزيمة هؤلاء الابطال لم تعتبر ولم تهدا فقرروا الخروج يوم الخامس والعشرين من المحرم في ذكرى استشهاد الامام زين العابدين (عليه السلام ) بعد ان استشاروا في ذلك اية الله السيد محمد باقر الصدر (قدس) وكان الرأي ان تتأجل المسيرة الى يوم الاربعين لان التجمع في هذا اليوم افضل من غيره .
وفعلا قام الشباب المؤمن بحملة اعلامية كبيرة على مستوى محافظة النجف الاشرف خصوصاً وباقي المدن الشيعية عموماً . لتلك المسيرة الكبرى التي سوف تنطلق سيراً على الاقدام . حيث اخذت هذه المجاميع الحسينية تجتمع في بيت احد وجهاء مدينة النجف، فقرر ان تكون الساعة 11 من صباح اليوم الخامس عشر من شهر صفر ، بعد ذلك احست السلطة الجائرة بخبر هذه المسيرة وانتاب ازلامها الخوف والوجل منها فتحرك ازلامها باتجاة اعشاءر ورؤساء المواكب الحسينية لاقناعهم بالتهديد المبطن تارة والمغلف تارة اخرى بالاقلاع عن هذه المسيرة ولكن محاولاتهم هذه لم تلقَ اذاناً صاغية وفي مساء نفس اليوم وزعت منشورات تحث الناس على عدم الانصياع لامر السلطة الجبانة الحاقدة . وانطلقت المسيرة في صباح يوم السادس عشر من شهر صفر سنة 1997 وفي الساعة الحادية عشرة من محلة البداق تحديداً ظهرت راية خضراء كبيرة كتب عليها (يد الله فوق ايديهم) ، فتقدم حامل الراية الى الصحن العلوي الشريف ،فتصدت لهم قوة من الامن والشرطة في محاولة يائسة لمنع المسيرة وعند ذلك اغلق جميع اصحاب المحال التجارية في النجف الاشرف محاولهم واخذوا بالالتحاق بهذه المسيرة .
عند ذلك ارتفعت الاصوات وصدحت الحناجر مرددة بالشعارات الحسينية ودخلت هذه الحشود الصحن العلوي الشريف ثم الى شارع الرسول (صلى الله عليه واله )ثم رجعت الى شارع الامام الصادق (عليه السلام ) فتحولت الى زخم بشري لم تستطع اجهزة الامن القمعية من التصدي لها . ثم اخترقت المسيرة مدينة وادي السلام حتى غدت مدينة النجف وكأنها خلت من اهلها وصلت مسيرة المشاة هذه طريقها الى مدينة كربلاء معلنة رفضها وتحديها للسلطة الحاكمة حتى قطعت مسافة ثمانية عشر كيلو من مدينة النجف لتصل الى منطقة خان المصلى ، حيث قرر الثائرون المبيت في الاستراحة وفي صباح اليوم الثاني تهيء المؤمنون للخروج من الخان تتقدمهم راية الله فوق ايديهم، فقد شوهدت سيارة للشرطة البعثية على الشارع العام اخذت تهدأ المسيرة وتأمرهم بالرجوع الى مدينة النجف الاشرف وفي نفس الوقت وقعت سيارات الامن الصدامي على حدود مدينة النجف الاشرف مع كربلاء تلقي القبض على كل مسافر من الشباب بتهمة التحاقه بالمسيرة .
بعد ذلك واصلت المسيرة طريقها باتجاه مدينة الامام الحسين (عليه السلام ) حتى وصلت الى منطقة (خان النص ) .
وقبل الوصول الى هذه المنطقة إعترضت المسيرة سيارة صغيرة من نوع تويوتا رصاصية اللون نزل منها احد ازلام النظام البعثي وهومعاون مدير امن النجف انذاك ، فشهر مسدسه واخذ يطلق الرصاص على الجموع الحسينية الزاحفة فانهالت تلك الجموع عليه بالضرب بالحجارة مما اضطره للهرب بسيارته دون رجعة.
ووصلت المسيرة الى منطقة خان النص عصراً فاستراحة الجموع الثائرة في هذه المنطقة حيث وزعت الاطعمة والاشربة عليهم ، واقيمت الدوريات والحراسات من قبل مجاميع الشباب الذين اعدوا لهذا الغرض وكانت كلمة السر فيما بينهم (حيدر) ، فكانوا كلما احسزا بوجود شخص مشبوه ومشكوك فيه تنطلق الاصوات عليه بكلمة (برغش) فيخرج هذا الشخص المشبوه بالركلات واللكمات بعيداً عن منطقة الخان .
وهكذا ظل الشباب المؤمن في موضع الحراسة طوال الليل البارد . وفي الصباح تحركت المسيرة من منطقة خان النص باتجاه كربلاء وهي تردد الهتافات الحسينية . وعند ابتعادها عن منطقة الخان إقتحمت قوات الامن الصدامية مؤخرة المسيرة فقامت باطلاق النار عليهم واعتقال قسم الحسينيون، فوقع اشتباك بينهم وبين تلك الجموع الغاضبة اسفر عن سقوط اول شهيد حسيني وهو فتى في الرابعة عشر من عمره ، سقط قتيلا برصاصة اطلقها عليه احد جلاوزة السلطة الكافرة وهو (محمد الميالي ) والذي اوصى من قبل استشهاده بحمل قميصه الملطخ بالدم مع المسيرة الى كربلاء على ان يوضع في قبر ابي الفضل العباس(عليه السلام ) .
بعد ذلك رجعت المسيرة ثانية الى منطقة خان النص واقتحم رجالها الغاضبون مركز الشرطة الموجود هناك واخرجوا المعتقلين من المركز وانزل علم الدولة من المركز نووضع محله راية خضراء اللون . ثم رجعت المسيرة لمواصلة طريقها الى كربلاء .

دور المرأة النجفية في الانتفاضة ..
بعد وصول خبر هجوم ازلام النظام البعثي على المسيرة الحسينية في خان النص تأزم الوضع في مدينة النجف الاشرف ، فخرجت المدينة بمن فيها من الشيوخ والنساء للالتحاق بالمسيرة وقاموا بالقاء الهتافات المعادية للسلطة امام مبنى المحافظة ، فقامت السلطة بتطويق النساء المؤمنات والاعتداء عليهن ولكن المراة لانجفية البطلة تصدت لهم بالحجارة وفشلت السلطة من منعهن من المسير الى كربلاء فاضطرت السلطة الكافرةللرضوخ الى ارادتهن القوية والسماح لهن بمواصلة مسيرتهن .

ابي الفضل العباس (عليه السلام ) يتلقى ضيوفه..
التحقت النساء المنتفضات بالمسيرة الحسينية الكبرى وكانت قد وصلت منطقة خان النخلية ، ليواصلن مع الجموع الثائرة الطريق الى كربلاء ، وفي هذه الاثناء وصلت المسيرة الى منطقة سكنية يقطنها البدو والعشائر العربية ،فانطلقت الاصوات تردد اهزوجة (اسمع العباس ناده ياهله بهاي الضيوف .. إشلون أادي هلتحية واني مكطوع الجفوف )
، فاستنهضت الجماهير الحسينية تلك العشائر بهذه الاهزوجة ، فاخذ سكان تلك المنطقة يباركون للمسيرة واعلنوا رغبتهم بالانضمام الى تلك المسيرة والمشاركة مع هذه الجموع الزاحفة الى كربلاء.
وراحت المسيرة تواصل سيرها حتى وصلت الى منطقة قبل الاخيرة وهي (خان النخلية ) وكالعادة توزعت المجاميع الجهادية على وجبات للحراسة وكانت كلمة السر هنا (الاربعين ) وفي هذا المكان تم تهيئة عدة لافتات كتب عليها شعارات حسينية ثورية قام بخطها الشاب المؤمن (ابو علي الصائغ).
المعجزة الالهية ..
وفي عصر الثامن عشر من شهر صفر جاء سادن الروضة الحيدرية انذاك لمقابلة الثوار بامر السلطة البعثية الكافرة ، فاخذ يتمادى في كلامه على الثوار الابطال وقال لهم : اننا سمعنا اهل النجف يريدون غزو كربلاء ؟ فقام اليه احد المؤمنين فبصق غب وجهه وقال له : (نحن لسنا وهابيين حتى نغزو كربلاء ) . فرجع سادن الروضة وهو يجر اذيال الخيبة .
وهنا لعبت المعجزة ا لالهية دورها مرة اخرى حيث هطلت الامطار بغزارة واشتد البرد ليلا مما اعاق تقدم قوات الحرس الصدامي من منطقة المسيب والتي كان من المقرر لها ان تضرب المسيرة في تلك الليلة .
موقف المرجعية الرشيدة ...
وصلت المسيرة الى مرحلة حساسة حيث تستعد للدخول الى كربلاء ، وهنا لا بد من توجيه خاص لدخول المسيرة لذا قررت المرجعية مساندة المسيرة ، فارسلت مبعوثاً منها الى الثوار ، وهو سماحة اية الله شهيد المحراب السيد محمد باقر الحكيم (قدس) . وعند وصوله رحمه الله قال للثوار : ( نحن ارسلتنا المرجعية لكم لتقف معكم وتضمن حقوقكم) ،
ثم نهض اليه الشهيد يوسف الاسدي واخذ يسرد هموم الثوار وما جرى عليهم من هؤلاء المرتزقة .  نهض الشهيد ابو كلل وقال السيد الحكيم (قدس) : كلنا قررنا ان نموت في ضريح الامام الحسين (عليه السلام ) . بعد ذلك اعلن سماحة الشهيد محمد باقر الحكيم (قدس) وبكل شجاعة ومتحدياً السلطة الكافرة قائلا : ( انا مستعد لان اكون بينكم واوصل المسيرة معكم الى كربلاء . فارتاح الجميع لكلامه واعطى حضوره للمسيرة كسباً وتاييداً من قبل المرجعية للثوار .

تهستر النظام الكافر ..
لما قاربت المسيرة الوصول الى كربلاء وهي بكامل قوتها ومعنوياتها خصوصاً بعد ان اعطت المرجعية الشرعية والمساندة لها . اشتاطت السلطة الحاكمة في بغداد غضباً لما يجري هنا فأمرت اللواء المدرع العاشر بالتحرك الى طريق كربلاء لاعتراض المسيرة وايقافها من التقدم . ثم ارسلت السلطة الجائرة طائرات من نوع (ميغ 23) فوق المسيرة حيث قامت باطلاق اصواتاً مزعجة بخرقها حاجز الصوت محاولة منها خلق الرعب في صفوف الثوار . ولكن الثوار الابطال كانوا قد صمموا على الوصول الى كربلاء مهما كلف الامر .
لذا تقدمت الجماهير المؤمنة يوم التاسع عشر من صفر تتقدمهم الراية الخضراء وهم يهتفون (لو قطعوا ارجلنا واليدين ناتيك زحفاً سيدي يا حسين ) ، والطائرات البعثية تدوي فوقهم وتطير على ارتفاع منخفض محدثة عواصف ترابية اثر هذا الطيران المنخفض .
ولما وصلت المسيرة على مشارف مدينة كربلاء تقدمت الدبابات البعثية وعشرات المصفحات والعديد من سيارات الشرطة ومئات المسلحين وهم على اهبة الاستعداد وكأنهم يخوضون معركة عسكرية شرسة .
عند ذلك سلكت المسيرة طريقاً ترابياً، وابتعدت عن الشارع العام الى طريق يدعى (الرجيبية ) ، فبعد ان سلكوا طريقاً ترابياً ثم اخر موحلا وصلت المسيرة الحسينية بعد تلك الصعوبات الى ضريح ابي الفضل العباس (عليه السلام ) باب الحوائج الى الله ، فقام حماة الراية برمي قميص الشهيد محمد الميالي الدامي على ضريح ابي الفضل (عليه السلام ) حسب وصيته (رحمة الله عليه ) ، ثم طافت المسيرة الحسينية بالصحن الشريف ،وهنا لعب البعثيون لعبة قذرة كعاداتهم حيث قاموا باشاعة فتنة بين الناس بان هناك قنبلة موقوته وضعت داخل الصحن الحسيني الشريف وضعها احد العملاء
(على زعم قولهم ) يدعى محمد علي نعناع ويجب اغلاق ابواب الصحن .
وفعلا اغلقت السلطات الامنية ابواب الصحن الشريف وهجم البعثيون الاقذار على الجموع الحسينية التي وصلت الى داخل الصحن المشرف وقاموا بضربهم وشتمهم والقوا القبض عليهم ثم احتجزوخهم داخل الصحن الشريف . بعد ذلك اقتيد الشباب المؤمن الى المعتقلات والسجون حتى غصت السجون بهم ثم قامت السلطات الكافرة بملاحقة الثوار الذين فروا من قبضتهم والقت القبض على قسم منهم فيما فر القسم الاخر .
وقد لاقى الشباب المؤمن في تلك السجون اشد انواع التعذيب واقسى انواع العذاب حتى استشهد قسم منهم تحت سياط الجلادين ، ومورست بحقهم كل انواع التعذيب غير شريفة وغير انسانية حتى وصل الامر بهم الامر بهم الى قلع عيون الثوار وهم احياء كما حدث ذلك مع الشهيد السيد عبد الوهاب الطالقاني (رحمه الله) واخرون .
وكان لاعدام وتعذيب وسجن كل واحد من هؤلاء الابطال قصص سترويها الاجيال وفي تلك القصص حكايات رائعة لا تنسى .
وفاءاً للابطال...
وفاءاً لاولئك الثوار من شهداء انتفاضة صفر المباركة هؤلاء الذين اعطوا رؤسهم لله لتتحول تلك الرؤوس الى مشاعل للحرية انعشت المحرومين وخرقت عروش الظالمين .
فكان يوم خروجهم يوماً مشهوداً اعطوا فيه درساً لكل الاجيال بان الظالم عمره قصير . ونحن الان نعيش ثمرة تلك الدماء الزاكيات حيث سقوط عرش الطاغية الارعن في مزبلة التاريخ ونهاية الحكم الاستبدادي في العراق .
وفي السطور التالية نستذكر اولئك الابطال الذين رووا بدمائهم شجرة الحرية في العراق وفاءاً منا لهم

الشهيد السيد عبد الوهاب الطالقاني
ولد في مدينة النجف الاشرف واستشهد على يد السلطة البعثية اثناء الاعتقال ن وقد تم التمثيل به حياً قبل استشهاده (رحمه الله) حيث قاموا بقلع عينيه .
كان الشهيد الطالقاني رضوان الله عليه بطلا جريئاً في مواجهته للبعثيين في العراق وقد وصفه ايه الله شهيد المحراب السيد محمد باقر الحكيم (قدس) بقوله : ( كان الشهيد وهاب الطالقاني دوراً عظيماً في إقامة الشعائر الحسينية وفي توعية الجماهير قبل انتفاضة صفر بعدة سنوات ، الامر الذي ادى الى اعتقاله مرات عديدة بسبب المماراسات الثورية التي كان يقوم بها في توجيه الشعائر الحسينية ضد النظام البعثي ) .
وقد رأيت بأم عيني في احد الايام مديراً مدير امن النجف انذاك وهو يقول للسيد وهاب (رحمه الله) امام الملأ واثناء مرور الموكب الحسيني (شباب علي بن الحسين ) في باب الصحن الشريف ، قال له المجرم : ( سوف اقتلك ياوهاب ) .
الشهيد عباس عجينه
ولد في مدينة النجف الاشرف واستشهد تحت وطأة التعذيب الوحشي . لقد كان (رحمة الله )جريئاً في مواجهة البعثيين عن دوره في محافظة النجف الاشرف انذاك .
الشهيد صاحب ابو كلل ..
ولد في مدينة النجف الاشرف واعتقل عقب اننفاضة صفر وكان يردد (رحمه الله ) يقول : ( نحن لسنا اسرائليين حتى يقتل هؤلاء الخونة شبابنا واطفالنا ويسبون نسائنا . وسوف نقاوم ابعث الكافر حتى اخر قطرة من دمائنا ) .
الشهيد كامل ناجي مالو ..
ولد في مدينة النجف الاشرف عام 1951 م ، وكان حديث العهد بالزواج ز استشهد على يد السلطة البعثية الكافرة وكان قد راى في عالم ارؤيا ان سيدة انساء فاطمة الزهراء (عليها السلام ) تقول له بانك اليوم ضيف عندنا ز وعند الصباح اقتيد الى ساحة الاعدام واستشهد (رحمه الله) وهو على طريق الامام الحسين (عليه السلام ) .
الشهيد محمد سعيد البلاغي ..
ولد في مدينة النجف الاشرف عام 1957 م . استشهد على يد السلطة البعثية في وقت لايسمح القانون لمثل عمره ان يعدم ، لان عمره دون السن القانوني. وهو الذي قال لوالدته قبل الخروج مع المسيرة : ( إنني سوف اذهب الى زيارة الامام الحسين (عليه السلام ) وستكون الاخيرة في حياتي ).
الشهيد غازي خوير ..
ولد في مدينة النجف الاشرف واعتقل بعد الانتفاضة واعدم على يد الجناة البعثيين وكان يردد (رحمه الله ) :

( ابد والله ما ننسى حسيناه ) .
الشهيد محمد الميالي ..
ولد في مدينة النجف الاشرف ، واغتالته يد العمالة وهو في الطريق الى كربلاء وهو طفل صغير . وقد اوصى بعد استشهاده ان يحمل قميصه الذي لطخه الجناة بالدم الى قبر ابي الفضل العباس (عليه السلام ) مع المسيرة .وفعلا تم تنفيذ وصيته (رحمه الله) .
الشهيد جاسم الايرواني ..
ولد في مدينة النجف الاشرف عام 1937م واستشهد على يد السلطة البعثية . وكان (رحمه الله) يردد دائماً : (انني ساضحي من اجل الامام الحسين (عليه السلام ) وسوف انال الشهادة في سبيله ) .

الشهيد ناجح محمد كريم ..
ولد في مدينة النجف الاشرف عام 1956 واعتقل بعد الانتفاضة المباركة ، واستشهد على يد السلطة الكافرة وكان يردد (رحمه الله ) : (حب الحسين اجنني ) . وهو القائل لسجانيه : (لو اخرجتموني الان فسوف اذهب ماشياً على الاقدام لزيارة الامام الحسين (عليه السلام ) ).
نتائج الانتفاضة..
كان لانتفاضة صفر المباركة 1397 هـ اثاراًُ على النظام العفلقي الكافر ، تلك الاثار والنتائج اودت بهذا النظام الى السقوط والانهيار.
ومن هذه الاثار والنتائج هي :
ـ كشف القناع الاسلامي المزيف الذي كان يتقنع به الحزب الكافر .
ـ كسرت حاجز الخوف في العراق وحطمت الاسطورة العفلقية .
ـ إحدثت ثغرات خلافات داخل الحزب المقبور ، حيث تم طرد وزيرين من الحكم لرفضهما التوقيع على قرار الاعدام بحق الثوار الابطال .
ـ بينت الانتفاضة للاستبداد عملية تلاحم الامة مع مرجعيتها في إتخاذ القرار .
وفي نهاية قولنا نؤكد على ان انتفاضة صفر المباركة لها الدور الفعال والمهم في تغيير تاريخ العراق السياسي .
حيث كان لها الفضل في تعرية الحزب البعثي الكافر ومهدت لانتفاضات ومواقف جهادية اخرى مثل انتفاضة رجب 1398 هـ وانتفاضة الخامس عشر من شعبان 1415 هـ واخرها سقوط النظام الصدامي ونهاية عصر الطواغيت في العراق .

 
 

الامام الحسين (ع ) الوسام الاغلى في صدر الاسلام
الامام الحسين (عليه السلام) هو علمٌ من اعلام اهل البيت (عليهم السلام) و شمعة من شموعهم انارت طريق الحق وهو من اكرم شجرة اينعت ثمارها لخدمة الاسلام …
انه رجل التأريخ اللامع .. واسطورة الملاحم ، والكفاح ، كلمة الاباء ، والشرف هو الحسين السبط ابن امير المؤمنين علي ابن ابي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، وامه فاطمة الزهراء بنت محمد رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) ، وجدته خديجة الكبرى ، وابوه ابن عم النبي (صلى الله عليه واله.
ولد الحسين الشهيد في المدينة المنورة في الخامس من شعبان السنة الرابعة للهجرة . وقيل في الثالث من شعبان السنة الرابعة من الهجرة .. ولد الحسين (عليه السلام ) ،فاستقبلته الاسرة النبوية بروح الحب والحنان ، واستقبله رسول الله (صلى الله عليه واله ) فسماه (حسيناً....)
نشأ وترعرع في احضان رسول الله وبين علي بن ابي طالب ، وفاطمة (عليهما السلام ) ، فارتضع اخلاق النبوة ، وشب على مبادئ الرسالة الاسلامية العظيمة مبادئ الحق ، والعدل ، والاباء .. احاطه رسول الله في طفولته بمشاعر الحب والحنان .. وكان يحمله واخاه الاكبر ( الحسن (عليه السلام )) على صدره ، ويصرح رسول الله (ص) لاصحابه ، ويعلن عن هذا الحب الابوي الكريم ويقول : (( اللهم اني احبهما واحب من احبهما...((.
ويصور في عبارات ا