| |
مستلزمات النهوض بواقع
المرأة التعليمي
د. شروق كاظم
ان الحديث عن
مستلزمات النهوض بواقع المرأة العراقية لا يبتعد
بالحديث عن المجتمع بصورة عامة, فالمراة هي جزء من
هذا المجتمع والحديث عن المستقبل له صلة بالماضي,
وقد نتج عن التحديات السياسة والثقافية التي
واجهها العراق مجموعة من الظروف والأوضاع التي
اثرت على واقع المرأة اليوم على المستوى الاجتماعي
و الاقتصادى ، ومنها انخفاض مستوى التعليم وهو
مؤشر على انخفاض قدرة النساء على تحقيق استقلال
اقتصادي يشعرهن بالقوة والقدرة للحصول على ما يردن
الحصول عليه. وتعتبر المرأة عنصراً مهماً في عملية
التنمية,وإذا ما أريد لهذا العنصر أن يكون فعالاً
فلابد أن تتوافر للمرأة معطيات أساسية تمكنها من
المساهمة الإيجابية في حركة التنمية وتوجيهها،
ويأتي في مقدمة هذه المعطيات تعليم المراة الذي
يضعها في موضع القوة ويجعلها قادرة على خدمة
مجتمعها. وتقدر الأمم المتحدة وهيئات علمية أخرى
بأن نسبة الأمية في العراق تبلغ 60% بين البالغين
العراقيين الذين لا يستطيعون القراءة والكتابة,
حيث أن الأمية لم تصل الى هذا الحد في الماضي، وان
العراق كان يعتبر من أكثر البلدان العربية تعليماً
نتيجة برامج الحملة الوطنية لمحو الأمية بين عامي
1976 و1982، حيث أشارت إحصائية 1979 بإلتحاق 6000
من الذكور و 1.4 مليون من الإناث في تلك البرامج
التي أنشأت 23800 مركزاً لمحو الأمية كما تم توظيف
73000 معلم و6300 إداري. ان القيم الثقافية لاي
مجتمع هي المحدد الرئيسي لدور المراة ومكانتها
فيها وذلك من خلال عملية التنشئة الاجتماعية
وانماط التحصيل والتعليم الذي يحصل عليه والتي
تخلق نوعا من التمايز بين الرجال والنساء بالشكل
الذي يؤدي الى تحديد الوظائف التي تزج المراة اذ
ما تزال التقاليد والاعراف تضع القيود الكثيرة على
اسهام المراة خارج المنزل. لقد واجه النظام
السياسي عدة عقبات أثناء مسيرتة مثل تفشي الأمية
وانخفاض المستوى الصحي إضافة إلى ارتفاع معدلات
البطاله لذا كان التركيز من قبل المسؤولين على وضع
منظومة من الإجراءات والخطط اللازمة لإحداث عملية
تنمية اجتماعية .
ولقد نتج عن التحديات السياسة والثقافية مجموعة من
الظروف والأوضاع التي تواجه المرأة العراقية على
المستوى الاجتماعي ، ومنها درجة الأمية ، وتعتبر
الأمية او انخفاض مستوي التعليم مؤشر على انخفاض
قدرة النساء على تحقيق استقلال اقتصادي يشعرهن
بالقوة والقدرة للحصول على ما يردن الحصول عليه
كما ذكرنا سابقا . وتعد مشكلة الامية من اخطر
المشكلات التي تواجه بلادنا, فالمجتمع الذي يحاول
بناء نفسه على قواعد العلم والتكنولوجيا, لا يمكن
ان يصل الى هدفه وجزء هام من قواه معطل, فالامية
تعوق نموه وتقدمه لذلك فان قضية محو الامية تعد
ضرورة تربوية واجتماعية واقتصادية. ما تزال المرأة
متخلفة عن الرجل في مجال التعليم، سواء من حيث
معدلات معرفة القراءة والكتابة أو معدلات الالتحاق
بالتعليم النظامي الأساسي. وكانت نسبة من يعرفون
القراءة والكتابة سنة 1998 بين الرجال الراشدين
64بالمئة وبين النساء الراشدات 43بالمئة.
اذا تشير الاحصاءات التي قام بها IMIRA سنة 2004
الى ارتفاع معدل الأمية بين الرجال والنساء في
المجتمع العراقي حيث بلغت النسبة بين النساء ب 34%
يقابلها 16% بين الرجال. وقد تفاوت معدلات الامية
في الريف عن مثيلاتها في الحضراذ تبلغ نسبتها 39%
في الريف مقابل 21% في المناطق الحضرية. كما ترتفع
نسبة الامية بين اصحاب الدخول الواطئة وكانت 32%
وتنخفض بين اصحاب الدخول العالية وبنسبة 18.%.
وترتفع نسبة الامية بين النساء اللواتي تترواح
اعمارهن من 45 فما فوق وتنخفض بين النساء اللواتي
اعمارهن من 15 فما فوق.
وبناءاً على نتائج التقرير التحليلي لمسح الاحوال
المعيشية في العراق لعام 2004 نستعرض اهم التحديات
التي تواجه تعليم المراة.
- تباين مستويات التعليم في المحافظات اذ سجلت
بغداد اعلى مستوى حيث ان 25% من سكانها لم يكملوا
التعليم الابتدائي و 16% اكملوا التعليم العالي,
في حين ان نسبة الامية بين سكان الحضر بلغت 21%
مقابل 39% لسكان الريف.
- ارتفاع معدلات الرسوب فهناك واحد من كل عشرة من
فئة الشباب بعمر(15-24) سنة لم يلتحق بالمدرسة
بنسبة 6% للذكور 14% للاناث.علما ان من رسب لسنة
واحدة على الاقل هم 23% ذكور و16% اناث.
- هناك فجوة في التعليم بين النساء والرجال فقد
بلغت الامية بين الاناث 35% مقارنة ب 17% بين
الذكور, وتتسع هذه الفجوة في الريف والمدينة, وبين
الكبار والشباب.
- لم تكمل 64% من نساء الريف اللواتي تزيد اعمارهن
عن 15% تعليمهن الابتدائي, وترتفع هذه النسبة في
المحافظات الشمالية.
- تبلغ نسبة النساء الاميات على مستوى العراق 47%.
-يبلغ متوسط معرفة القراءة والكتابة بين النساء
لكافة الفئات العمرية ب53% مع انخفاض معدل معرفة
القراءة والكتابة عند النساء في سن ( 15ـ 23)
الآليات الكفيلة بالنهوض بواقع تعليم المراة .
لا بد من وضع سياسات واستراتيجيات جديدة للتنمية
في العراق, تتسق والمتطلبات التنموية الشاملة, ولا
بد ان تتجدد التربية في المدرسة
وخارجها تجديداً شاملاً من اجل التنمية الاجتماعية
والاقتصادية وان تعنى التربية بأمر المتسربين من
نظم التعليم المدرسي وخاصة الالزامي وان تعطي
أولوية لتعليم الكبار وخاصة الاميين منهم, وان
تجري التغيرات المطلوب ادخالها على التربية في
اطار ظروف المجتمع , وعلى اساس وظيفي انطلاقاً من
المشكلات المحلية الواجب حلها.
- التركيز على مبدء التعليم المستمر مدى الحياة
والاعداد للتعلم الذاتي والالكتروني.
- وضع برامج تدريبية بحسب الحاجة, لرفع الكفاءة
العلمية للهيئات التعليمية.
- فسح المجال لاصحاب الشهادات العليا للتدريس في
المراحل الابتدائية والمتوسطة والاعدادية ولا سيما
المواد الاساسية.
- تغليب سلطة القانون وحماية الحقوق وتعزيزها عبر
الانظمة والتشريعات عن طريق سياسة تتبناها الدولة
وتدرجها في بنود النظام الاجتماعي.
- اعادة هيكلية نظام الحماية الاجتماعية ليشمل
نظام الضمان والتأمينات الاجتماعية وشبكات الامان
الاجتماعي.
- اشاعة الحرية في المؤسسات وترسيخ اسس الحوار
الديمقراطي ضماناً لرفع الكفاءة في العمل وتطويره
مع التركيز على تحقيق الهدف الاقتصادي والاجتماعي
للتربية والتعليم.
- اشاعة الثقافة القانونية والاجتماعية بحقوق
المراة.
- اقامة الدورات التدربية لتأهيل المرأة وتوسيع
نطاق مشاركتها في المجتمع.
- العمل على وضع استرتتيجيات لمكافحة الامية
وتعليم الكبار, والعمل بقانون التعليم الالزامي .
- تفعيل قدرات المرأة الذاتية ودعم مهاراتها :
وتتمثل أهم الوسائل والأدوات في التعليم والتدريب،
من حيث التوجه نحو الكم والنوع في آن واحد،
ومراعاة العوامل المسببة للفجوات الحاصلة فيها، من
حيث: الموروث الاجتماعي، تكلفة فرصة التعليم
ونفقاته، التوازن ما بين التعليم والعمل، مضمون
مناهج التعليم ومعلوماته
- ـ وضع وتنفيذ خطة ثقافية تنموية، هدفها توضيح
الفهم الصحيح لدور المرأة ، وأهمية تعليمها
ومشاركتها، وشرح وإثبات نتائج
تعليمها وعملها على الأسرة والمجتمع .
- العمل على تخليص المرأة من قيود العادات
والتقاليد والموروثات الشعبية المتخلفة، والمعيقة
لمشاركتها في تنمية مهاراتها وقدراتها، ، ولعل
جهود تنمية المرأة ينبغي أن تبدأ بالتعليم، ثم
تمتد لتشمل التدريب الفني والتأهيل والتثقيف، الذي
يتواكب ومستجدات العصر من علوم وتكنولوجيا
والمعلومات .
- التنسيق بين وزارتي التربية والتعليم ووزارة
التخطيط لوضع خطط ناجحة وفعالة عن محو الامية بين
صفوف النساء وبمختلف الاعمار ومختلف مناطق العراق
والاهتمام بالريف، بشكل خاص .
|
|