المقر المركزي

منظمة المرأة المسلمة في العراق

العلم والأيمان سلاح المرأة العراقية المسلمة

 (دراسة )

حول الحجاب والاسرة

 

إعداد

الدكتورة جنان العبيدي عضو مجلس النواب العراقي

 

  

 

 

   

 

     

                       

    مقدمـــــــــــة  

هذه القطعة من القماش التي تلتحف بها المرأة تعتبر من ابرز مظاهر الإسلام في المجتمعات وهي بمثابة السور الشامخ الذي يقف حائلا دون نيل الأعداء من المجتمع الإسلامي الأمر الذي شخصه الآخرون وحاولوا بشتى الوسائل إن يخرقوا هذا الحاجز الرقيق الصلب وبذلك تصبح الطريق سالكة  لغرس الأفكار والممارسات المنحرفة والشاذة لدى الشعوب .

ومن ابرز الوسائل التي تستخدم لتحقيق هذا الهدف هوالتفنيد العقائدي لفلسفة الإسلام في الحجاب والإيهام بوجود بدائل للوصول إلى نفس أهداف هذه الفلسفة دون اللجوء إلى الحجاب بحسب ادعائهم . وهذا ما ستحاول هذه الدراسة تسليط الأضواء عليه والتوصل إلى النتيجة الحتمية المرتكزة على مبدأ ضرورة تستر وتعفف المرأة في المجتمعات الإسلامية وغيرها .

 أستمرارية بني البشر ودور المرأة فيه

تفاوتت المخلوقات في طريقة تكاثرها من اجل البقاء فكان بني البشر من تلك الكائنات التي تتكاثر جنسيا , وكما هو معروف فان هذا النوع من التكاثر يمارس فيه احد الجنسين عملية جذب ولفت أنظار الجنس الأخر بغية استمالته وكسب وده وإقباله لذا فانه من يقوم بهذا الدور يتمتع بعناصر الجمال والجاذبية بشكل أوضح من الجنس الأخر لذا نرى على سبيل المثال في بعض الحيوانات التي يقوم الذكر فيها بهذا الدور كما في طائر الطاووس أو الدجاج حيث يقوم الذكر باستعراض جماله أمام الأنثى لإحراز قبولها به كزوج .أما لدى الإنسان فان الأنثى هي التي تحمل عناصر الجمال والجذب الذي يستميل الرجل وفي الحالتين تأتي الغرائز لتحافظ على النوع من الانقراض ويأتي الدور الآخر للأنثى لاحتضان النسل الجديد منذ نشأته الأولى في أحشائها حتى بلوغه مراتب الاعتماد على نفسه.

 زي المرأة عبر التأريخ وفي الشرائع السماوية

 بحسب ما تذكر المصادر التاريخية فان النساء كن يرتدين لباسا محتشما وكان وجود الأنبياء عبر الأزمان يساعد على نشر هذه الثقافة على الرغم من المكانة المتدنية التي تحتلها المرأة في المجتمعات والأمم المختلفة على مر العصور قبل الإسلام حيث كانت تتراوح بين تابع مسلوب الإرادة عليها واجبات يحددها الرجل بما يتناسب ومصالحه وليس لها من الحقوق أي شيء وبين حياة كحياة الحيوانات الأهلية يتصرف بها الرجل تصرف المالك لحيواناته.

 متى بدأت محاولات التعري ولماذا التمرد على الاسلام؟

 لما كانت الأمم السالفة تتعامل مع المرأة على إنها تابع مسلوب الإرادة ليس له أي حق من الحقوق الإنسانية وهذا الحال حتى لدى المجتمعات المتمدنة التي تعيش وضعا للقوانين المدنية كالآشوريين والروم واليونان ومع الأخذ بنظر الاعتبار الوجود الإنساني المتكامل للمرأة جسديا ونفسيا بدأت تظهر حالات التمرد على هذه الممارسات والرسوم والقوانين بشتى الصور كان إحداها الظهور أمام الرجل بحالة من التعري الكامل إعلانا للعصيان كما حدث في إحدى دور العبادة الرومانية ولأول مرة وقد تكررت هذه الممارسة فيما بعد على إنها مظهر من مظاهر الرفض لممارسات المجتمع ضدها .حتى أصبحت ممارسات طبيعية في عصرنا الحالي لتلك المجتمعات بعد أن أعلنت النساء حالة التحرر من كل القيود الظالمة بحقها.

 من الداعون لترك الحجاب لدى العرب المسلمون ؟

 بعد انقضاء الربع الأول من القرن المنصرم وخصوصا بعد الحروب العالمية بدأت صرخات تحرير المرأة من القيود شملت كل الالتزامات تجاه نفسها وتجاه المجتمع وهذه الصرخات لاقت رواجا في مجتمعات منهكة نفسيا بعد خروجها من حروب قضت على الملايين من البشر وكانت الدول الإسلامية بعيدة عن تلك الصرخات إلا إن بعض الكتاب العرب المتأثرون بالثقافة الغربية بسبب تلقيهم العلوم في تلك البلدان بدأوا يٌنادون بترك الحجاب كمقدمة لتحرير المرأة باعتباره الحاجز الأول لهذه الحرية المزعومة وبسبب تقاسم الدول العربية بين الدول العظمى آنذاك بعد الحرب العالمية الثانية ودخول أعداء الإسلام إلى عقر الأراضي الإسلامية ومع انتشار أجهزة التلفاز بدأت ظواهر ترك الحجاب شيئا فشيئا حتى أصبحت مألوفة لدى العرب المسلمون.

 أدوار المرأة في المجتمع ومدى ملائمة الحجاب لهذه الادوار    

 إذا ما استعرضنا الأدوار التي لعبتها المرأة في الإسلام وقورنت بالنصوص الشرعية التي تفصّلها وبالأدوار التي يٌراد للمرأة أن تلعبها اليوم لا نرى هناك تباين كبير صحيح إن الأولويات اختلفت إلا انه يمكن إجمالها في مجالين واسعين الأول هو مجال الأسرة والثاني مجال المجتمع بكل ما لهذين المجالين من آفاق وبما يتطلب المجتمع من ادوار وإنما الفارق الكبير هو الضابطة التي يضعها الإسلام أمام هذه الحريات آلا وهي الحجاب والعفاف . ويأتي هنا الكلام في مدى إعاقة التستر لممارسة هذه الأدوار وهل إن التعري يساعد على تحسين الأداء؟ واعتقد إن سؤال واحد يمكن توجيهه هنا كفيل بالإجابة على هذا التساؤل وهو هل إن لباس المرء في فصل الشتاء والذي عادة ما يغطي معظم البدن وقايتاً له من البرد هل يعتبر عائق عن ممارسة أدواره المختلفة وان كان كذلك فلماذا لاتوجد صرخات لخلع هذه القيود في الشتاء كما إن الكثير من الأدوار التي يقوم بها الرجل والمرأة عادة ما يكون الرجل محتشما في لباسه في حين إن المرأة ليست كذلك وهل إن إظهار الصدور والبطون من العوامل المساعدة على دقة العمل وسرعة انجازه. ومن المفارقات حقا إنهم ينادون بخلع الحجاب بدعوى انه يقيد حركة المرأة ثم يأتون بموضات عجيبة من الملابس الضيقة التي لاتكاد تستطيع المرأة فيها أن تسير بحرية ولتصبح المرأة أسيرة الموضات مهما كانت شاذة ومعيقة.

 الفلسفة الغربية تجاه التخلع

  كنا قد دخلنا في نقاشات طويلة مع أدعياء التخلع من الغربيين أثيرت فيها النظرية التالية ومفادها إننا إذا أردنا أن نخلص المرأة من مضايقات الطامعين الذين ينظرون إليها على إنها جسد لإشباع الغرائزفقط فعلينا إظهار مفاتن المراءة بشكل مستمر يصبح معه مألوفا يألفه الطامعون وعندما يصبح الشيء مألوفا ومع الوقت فان الطامع يصل إلى حد الإشباع . وتقترن مع هذه النظرية نظرية أخرى تتعلق بالعفاف تقول بتوسيع دائرة العلاقات الجنسية بين الرجل والمرأة ورفع الحواجز حتى يصل المجتمع إلى حالة من الإشباع تخلص المراءة من الطامعين والمعتدين.

وللرد على هذه الفلسفة نقول:-

1. من الناحية الفسلجية فأن الغرائز البشرية لايمكن لها أن تصل إلى حد الإشباع بشكل نهائي لأنها موجودة من اجل الحفاظ على النوع فكما أن غريزية  الأكل والشرب لايمكن أن تصل إلى حد  معين وتنتهي فكذلك غريزة النكاح وإلا لانتهت البشرية بسبب عدم الشعور بالجوع وعدم وجود الرغبة بالزواج. صحيح يمكن إشباعها حين ظهور الرغبة ولكن سرعان ما تعاود الكرة وهكذا. وان جعل مفاتن المرأة سهلة المنال للراغبين تزيد من النهم لا تقلله كما إن الجائع كلما كثر وتكرر أكله كبرت معدته وازداد نهمه.

2. تجنيب المرأة مضايقات الطامعين لايكون عن طريق جعلها فريسة سهلة لهم كما انك لو قدمت طعاما شهيا لشخص شبعان فانك قد تحفز شهيته فما بالك إذا كان جائعا أصلا فتدبر.

3. إذا كانت هذه النظرية تهدف إلى كف الأذى فلماذا التفنن في إظهار مفاتن المراءة وبأشكال تتغير بين حين وآخر لايؤدي هذا التجديد إلا لإذكاء جذوة الشهوات المريضة.

4. إذا كانت هذه النظرية صحيحة فلماذا تنتشر الجرائم اللااخلاقية  بشكل أوسع في البلدان التي تتبع هذه النظرية دون تلك التي تخالفها.

5. إن هذه الفلسفة تجعل من المرأة وجمالها أمرا رخيصا مبتذلا يعود بالسلب على مقام الأسرة واستمرارها , فالزوج يجد من المغريات ما كثر وسهل مناله خارج إطار أسرته فلماذا العناء في تشكيل الأسرة أصلا وتحمل المسؤوليات الجسام في ديمومتها ونجاحها .

المردود النفسي للحجاب على المرأة والرجل معاً

 عند استقراء أراء المحجبات  خصوصا اللواتي لم يكن يرتدين الحجاب نجد أنهن يجمعن على أمرين الأول يتعلق بالتغيير الكبير في نظرتهن إلى انفسهن كانسان له كيانه لا إنسان له إغراءاته وهذا يضفي عليهن استقرار نفسي كبير.وهنا نذكر نصيحة قدمتها إحدى برلمانيات دولة السويد إلى البرلمانيات الأخريات تقول بأن على البرلمانية أن ترتدي لباسا محتشما ليس فيه ما يلفت حينما تخاطب الجماهير حتى لاينشغل المستمعون عما تقوله بما تلبسه.

أما الأمر الثاني فنظرة المجتمع إليها أن حجابها اكسبها هالة من الوقار فرضت احترام الرجال لإرادتها في التعامل معها كإنسانة لا كأنثى.ومن الناحية الأخرى فان للحجاب مردود ايجابي على الرجل أيضا فإذا كان في قلبه مرض فأن الحجاب يرسل له رسالة مفادها إن عليك أن تتعامل مع المرأة من خلال عقلها وروحها لا من خلال جسدها . وأما إن كان سليم القلب فرسالة الحجاب مفادها انك في مأمن من إغراءات ومفاتن المرأة.

 كيف نحافظ على مجتمعاتنا من هذه الانحرافات ؟

هناك مسألة يجب الالتفات إليها قبل بحث الآليات الوقائية وهي إن الحجاب في الإسلام يشمل مفاصل متنوعة هي ارتداء المرأة للباس تنعدم فيه ثلاث خصال وهي جاذب ولاصق وملفت والمفصل الثاني في سلوك وحديث المرأة الخالي من الإغراءات والميوعة والمفصل الثالث يتعلق بالرجل إذ يجب عليه غض طرفه والامتناع عن الخلوة مع الأجنبية والكشف عن بعض أجزاء بدنه.والمفصل الرابع تجنب الاختلاط المؤدي إلى المفسدة.

وألان يمكن استعراض أهم الخطوات للوقاية من هذه الأفكار المنحرفة:-

1.  نشر فلسفة الإسلام في الحجاب والرد على النظريات الأجنبية بأسلوب علمي منظم .

2. إفهام بناتنا إن الحجاب فرض من فروض الإسلام كما إن الصلاة والصيام فرض.وليس لأحد الحق في إلزامها به ولكن للمجتمع الحق في مطالبتها به حفاظا على سلامته.

3. التركيز على الأبعاد الاجتماعية للحجاب في الفكر والممارسات والخروج من الدائرة الضيقة للباس المرأة فقط.

4. خطورة الدور الذي تلعبه المناهج التربوية في المدارس والأساليب التثقيفية المتبعة من قبل المعلمات والمعلمين إذ ان لها الأثر البالغ في إقناع الشباب بأهمية الحجاب.

5. على المجتمع أن يأخذ دوره في رفض ظواهر التبرج بأساليب متحضرة غير منفرة حتى لاتعود سلبا على الحجاب والإسلام

6. يجب الاهتمام بالتشريعات والقوانين في البلدان الإسلامية بمسألة الحجاب بطريقة تشجع على الحجاب والالتزام به .

7. إشراك المرأة المحجبة في كل المجالات التي يحتاجها فيه المجتمع وتوفير الأجواء المناسبة لممارسة هذا النشاط حتى لاتشعر المرأة المحجبة إن الحجاب يقيدها .  

8. للإعلام دور كبير في ترغيب المراءة بالحجاب من خلال البرامج المختلفة , التمثيلية والدعائية.

9.  اهتمام دور الأزياء بزي المحجبات لإخراج المحجبات بشكل أنيق ومرتب.

10. الحد من دخول وسائل التثقيف الأجنبية إلى المجتمعات الإسلامية التي تشجع على التبرج من العاب الأطفال وأفلام الكارتون وغيرها.

المجتمع وتشكيلاته عبر التأريخ

تشكلت المجتمعات منذ فجر التاريخ من خلال تجمعات صغيرة هنا وهناك لأسر متناثرة ثم تقاربت لتشكل القبائل واستمر الحال إلى يومنا هذا فالمجتمع يُعرف على انه متكون من مجاميع من الأسر وان الأسرة هي نواة المجتمع وللأفراد فيه دور كبير في مسيرة  كل من الأسرة والمجتمع وبالتالي فان صلاح الفرد يؤدي إلى صلاح الأسرة ومن ثم المجتمع. كما إن وجود الأفراد في المجتمعات بشكل منفصل عن الأسرة كانت حالات ليست بالشائعة ولم تنجح في صبغ طابع المجتمع بالحياة الفردية.وهذا ما نراه اليوم وخصوصا في الولايات المتحدة حيث تتبنى نظرية إن المجتمع قوامه الفرد وليس الأسرة .وعلى ضوء هذه القاعدة بنيت نظريات متعددة في التعامل مع الأفراد من جهة ومع الأسرة من جهة أخرى ألقت بظلال قاتمة على عموم المجتمع نسمع ونرى أثارها السلبية اليوم وسنشهد انهيارها في المستقبل القريب لأنها خلاف الطبيعة والمسيرة الطويلة للمجتمعات.

 نظرية الفرد أساس المجتمع

 هذه النظرية ظهرت إلى حيز الوجود في بدايات القرن المنصرم لأسباب تتعلق بالظروف المريرة التي مرت بها تلك الشعوب من حروب ودمار من جهة ومن ضغوط الكنيسة في القرون الوسطى من جهة أخرى أدت إلى اللجوء إلى نظريات تشذ عن المسيرة التاريخية للمجتمعات. مفاد هذه النظرية إن الدولة تقوم بكل المسؤوليات المناطة بالاُسر وبالتالي فلا حاجة لتشكيل الأسرة إن لم يكن الفرد يرغب في ذلك ويبقى باب إشباع الغرائز مفتوحا من خلال العلاقات الجنسية المفتوحة بين الجنسين أو الجنس الواحد وتتولى الدولة مسؤولية الاهتمام بالنسل الجديد ويبقى خيار تشكيل الأسرة مفتوحا لمن يرغب. هذه الطريقة شاع تطبيقها في معظم الدول الغربية إلا إن الدول الشرقية لاتزال بعيدة عنها وخصوصا الدول الإسلامية.إلا إن هناك محاولات لغرس مفهوم إن الفرد أساس المجتمع كأساس لهذه النقلة الشاذة.

 هل الحقوق تعطى من خلال الفرد أو الاسرة؟

 إن نظرية الفرد أساس المجتمع كانت من ضمن تلك النظريات التي ظهرت لإيجاد حلول لحقوق المرأة المضيعة داخل الأسرة وبالتالي المجتمع فهي اذاً ردود أفعال للنظرة المتدينة للمرأة في المجتمع فكانت حالة التمرد على كل الأعراف والقوانين بما فيها الحجاب(كما أسلفنا) والأسرة .

ويمكن إيجاز تشكيلات النظرية الجديدة للمجتمع كما يلي :-

عند بلوغ الفرد سن البلوغ ذكر كان أم أنثى فأنه ينفصل عن ذويه أو عن دور الدولة ليعيش أو تعيش مستقلة في شقة خاصة ويعمل لكسب العيش وتمارس العلاقات المفتوحة بين الأفراد بأي شكل يرغبون فيه وان نتج عنه نسل فأن الدولة تتكفل برعايته والباب مفتوح لمن يرغب بتحويل هذه العلاقة إلى أسرة مسجلة لدى الدولة.ولما كانت عملية الحمل والإنجاب والتربية عملية شاقة للمرأة والرجل لذا اُعتمدت وسائل متعددة لمنع الحمل أو لإسقاط الجنين.كما وتتعامل الدولة على حد سواء مع كلا الجنسين في كل التفاصيل المتعلقة بالمجتمع والقانون فالمرأة مسؤولة عن تدبير كل شؤوننا كما هو الحال مع الرجل . إلا إن في هذه المجتمعات بعد التطبيق لهذه النظرية لعقود من الزمن أمرين الأول انحسار أعداد الأجيال المتعاقبة مع انحسار أعداد الأسر والأمر الثاني انتشار ظواهر الأمراض النفسية المختلفة وجرائم الاعتداء والأمراض الجسدية مثل الايدز.

وهذه النتائج ليس بالأمر الخفي حيث إن مراكز البحوث والدراسات في الولايات المتحدة قد نشرت دراسات عديدة.بهذا الخصوص لذا فأن سياسة الدولة ألان قد تبنت مسألة التشجيع على تشكيل الأسر (لرفع نسب الإنجاب) وفتح الباب أمام المهاجرين إلى الولايات المتحدة لسد النقض في الأيدي العاملة.

إن إعطاء المراءة حقوقها لايمكن أن يكون من  خلال نسف تشكيلات المجتمع التي أثبتت نجاحها عبر التاريخ وان المتضرر الأول من هذا التغيير الجذري هي المراءة نفسها وان إعطاءها حقوقها يجب أن يكون من خلال إيجاد تغييرات كبيرة داخل إطار الأسرة لا خارجها وبالتالي لايمكن تجاوز حقيقة أن الأسرة أساس المجتمع وليس الفرد وان إعطاء حقوق الجميع لايمكن أن يكون إلا من خلال هذه التشكيلات .

 سبل أعطاء المرأة حقوقها من خلال الاسرة والمجتمع

 نحن نعتقد إن إنصاف الجنسين نساءاً ورجالا لايمكن أن يكون إلا من خلال مقدمتين الأولى نبذ المشاعر المتشنجة المتأتية عن الأخطاء عبر التاريخ التي تعكس ردود أفعال خطيرة لاتزيد الطين إلا بلة ونفكر بشكل منطقي بعيد عن ترسبات الماضي آخذين بنظر الاعتبار الواقع العملي ونتائج تطبيق النظريات المختلفة على الفرد (رجل كان أو امراءة) والمجتمع. وثانيا من خلال وضع اطر موحدة بطبيعة كلا الجنسين الفسيولوجية والسيكولوجية.

إن نظرة فاحصة لكل النظريات التي طبقت لحد الآن لإعطاء المرأة حقوقها لم يحالفها الحظ بل أفرزت مشاكل جديدة كنا في غنى عنها. على سبيل المثال لا الحصر في جنوب إفريقيا حيث استطاعت المراءة أن تحقق خطوات واسعة على طريق الحصول على حقوقها : أعطي للمراءة المتزوجة الحق في رفع  شكوى ضد زوجها في حالة منعها من إقامة علاقة مع رجل آخر فكانت النتيجة أن ازدادت معدلات العنف الأُسري بشكل كبير وازدادت نسب مرض الايدز بحيث أصبح مشكلة البلد الأولى التي تواجه السياسيين هناك.

نحن نعتقد إن إعطاء الحقوق لايكون بشكل مطلق لأي من الجنسين مادمنا نريد العيش معا وبالتالي على الجنسين أن يتنازل عن بعض مما يراه حقا طبيعيا له حتى تستقيم الأسرة والمجتمع.إن الأسس التي بنيت عليها الأسر في الإسلام لجديرة بالدراسة والبحث ونعتقد بأنها نجحت في الحفاظ على كيان الأسرة والمجتمع في آن واحد بالحد الأدنى من المشاكل وهذا اعتماداَ على ضوء التجارب الواقعية للكثير من الأسر التي تعتمد هذه الأسس في العلاقات بين أفرادها  على الرغم من أن هناك من هو متطرف أو جاهل أو مغالي في تطبيقها ساهم في عكس صورة سلبية عن أصل النظرية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

    

 

             حواؤنا  -  للاتصال بنا  -  الصفحة الرئيسة