|
المرأة وتقدم الشعوب
بات مسلما ما للمرأة من أهمية
في بناء وتقد الشعوب خصوصا على مدى العقود الماضية بعد
أن كانت تصنف ضمن أُطر ضيقة لا تتعدى الأهمية التي
تحتلها ممتلكات الأفراد. على الرغم من أن الإسلام قبل
أكثر من 1420 سنة خصص للمرأة منزلة رفيعة وادوار خلاقة
لم ترقَ إليها أي من الحضارات السابقة أو اللاحقة أو
الحالية فكانت تلك المنزلة الرفيعة احد أهم عناصر نهضة
الأمة الإسلامية آنذاك.
واليوم في العراق يراد أن
تستعيد المرأة تلك المنزلة والأدوار ولكل أطيافها
وتنوعها الموزائيكي الذ1ي يشكل نموذج رائع للتعايش بين
الشعوب المتنوعة .
المرأة
العراقية في التاريخ المعاصر
وللمرأة العراقية في تاريخنا
المعاصر حضور متميز في شتى الميادين برهنت من خلالها
على قدراتها الواسعة وذهنيتها المتفتحة ففي أواسط
القرن الماضي كانت المرأة العراقية ترتاد ميادين العلم
في الجامعات والمدارس كطالبة أو أستاذة وميادين العمل
في الطب والأدب والقانون والإعلام والإدارة والبناء
وغيرها إلا أنها كانت محدودة ثم بدأت بالضمور شيئا
فشيئا بسبب السياسات التي اتبعها النظام البائد الذي
مارس كل ما من شانه أن يحط من كرامتها وعزتها وحرمتها
من أعزتها بفقدهم في الحروب والسجون والتنكيل ودب
الفساد الأخلاقي في المؤسسات المختلفة للدولة وحتى
التعليمية منها بشكل ملفت خصوصا بعد أن صودرت الحريات
وتعرضت للتنكيل في السجون إلا أن هذا لم يثنيها عن طلب
العلم والعمل حتى وان كانت في البيوت ولم تخضع للطاغوت
فكان لها صرخات مدوية عديدة من نساء نذرن أنفسهن
للدفاع عن الحرمات والمقدسات عن حرية وكرامة هذا الشعب
والأمثلة كثيرة ومعروفة فتعرضت لشتى أنواع العقاب من
سجن وتنكيل وقتل وتهجير ومصادرة للممتلكات ومفارقة
الأحبة فصبرت على جراحها واستمرت في رفضها للظلم في
دول المهجر من خلال إعلانها المستمر لرفض ممارسات
النظام ألبعثي في العراق حتى توجت هذه التضحيات
والمعاناة بالحرية وطي صفحة التسلط والاستبداد ليبدأ
صفحات جديدة في بناء مجتمع ودولة قادرة على النهوض
بالإنسان فكرا وعملا.
النظرة
الدولية للمرأة العراقية والأحزاب الإسلامية بُعيد
السقوط
بسبب الحصار الإعلامي المحكم
الذي مارسه النظام البائد على الشعب العراقي فان مختلف
الجهات الأجنبية كانت تحاول التعرف على مال تؤمن به
المرأة العراقية وتطمح إليه وهي ترسم في أذهانها تلك
الصورة المشوهة للمرأة المسلوبة الإرادة المغلوبة على
أمرها الجاهلة بحقوقها حبيسة دارها تعاني التخلف
والجهل وصورة أخرى مشوهة عن الإسلام المتعصب الذي
يعامل المرأة معاملة الإنسان من الدرجة الثانية بعد أن
شوهت صورته الناصعة البياض تلك الحركات المتطرفة في
العالم الإسلامي فكان الكثير من الإعلام يسأل هل
ستمنعون المرأة من الذهاب إلى المدارس كما فعلت
طالبان؟ هل ستجوزون الضرب؟ هل ستفرضون الحجاب؟ وهل
ستمنعون عمل المرأة إلى غيرها الكثير من الأسئلة التي
تنم عن فهم خاطئ للإسلام المحمدي الأصيل كما أنهم لم
يتوقعوا أن تتبنى الأحزاب الإسلامية النساء في
تشكيلاتها ونشاطاتها المختلفة وأتذكر هنا إحدى
الصحفيات من أمريكا عندما زارت مكتب سماحة السيد عمار
الحكيم في النجف الاشرف بعيد السقوط بحوالي بحوالي
شهرين لتسأله عن الكثير كان منها كيف ستتعاملون مع
المرأة وهل ستمنعونها الخروج من منزلها فأصابها الذهول
عندما اخبرها بوجود امرأة في المكتب مسؤولة عن شؤون
المرأة والتقينا بها لتبدو الكثير من تلك الملامح
المستوضحة للإسلام والأحزاب الإسلامية في العراق ثم
أتت كلمة شهيد المحراب محمد باقر الحكيم (قدس) في أول
مؤتمر نسوي تحضره المئات من النسوة يقام في النجف
الاشرف يحضره مرجع ديني كسابقة لم يشهدها العراق في
تاريخه الحديث وضع فيها السيد الشهيد منها جاء متكاملا
لحركة المرأة في أبعادها المختلفة أغلق كل منافذ الجدل
الدائم حول متبنيات الأحزاب الإسلامية فيما يخص
المرأة .
المرأة
العراقية أربع سنوات بعد السقوط
واليوم بعد أن خاضت المرأة بكل
تشكيلاتها الطائفية والقومية والدينية والثقافية كافة
مراحل التغيير التي عاشها العراق اكتسبت الكثير من
الخبرات التي تؤهلها لتحمل الكثير من المسؤوليات في
بناء مؤسسات الدولة والمجتمع وتعالى صوتها في التعبير
عن منطلقاتها ومتبنياتها ليطرق أسماع القاصي والداني
ويكسر حاجز النظرة الضيقة للمرأة المسلمة في العراق
ولم تؤثر تلك الممارسات الشاذة المتطرفة هنا وهناك في
تشويه الواقع الجديد والمشرق للمرأة في عراق اليوم .
ماذا
قدم المجلس الأعلى الإسلامي في العراق للمرأة داخليا
كتنظيم وخارجياً من حيث الدعم والخدمة
المجلس الأعلى كان سباقا في
إشراك المرأة في كافة مراحل الجهاد ابتداءاً من مراحل
مقاومة طاغية العراق في الداخل عندما كانت تلعب دور
الوسيط بين الجماهير والمرجعية المحاصرة بالقامة
الجبرية إلى ادوار المعارضة في الداخل والخارج فمن
مساندات للمجاهدين في فيلق بدر الظافر إلى التجمعات
النسوية المعارضة في دول المهجر وإعداد القيادات لهن
ثم لتتوج بمشاركة المرأة ضمن تشكيلات المجلس في مؤتمر
لندن ليسجل التاريخ له أول كيان سياسي يشرك المرأة في
العملية السياسية في مراحلها المبكرة. ثم تتوالى
المواقف تباعا ليكون المجلس الأعلى أول الكيانات
السياسية التي تقدم للعراق بعد السقوط وتباشر بتفعيل
دور المرأة في الداخل من خلال تشكيل المؤسسات
والمنظمات النسوية المستقلة وإيجاد المكاتب النسوية
ضمن الحيثية التنظيمية للتشكيلات لتعمل جنبا إلى جنب
مع أخيها الرجل في رص صفوف الأمة وتعبئتها وإيجاد
الأرضية المناسبة لنجاح العملية السياسية بكل مراحلها
وكانت الإستراتيجية التي وضعها شهيد المحراب في خطبته
في أول احتفال أقيم بمناسبة اعتبار يوم ولادة الزهراء
عليها السلام هو يوم المرأة العراقية في 18/8/2003
والذي لعب المجلس الأعلى في تثبيته الدور الأكبر, هذه
الإستراتيجية يمكن اعتمادها اليوم بمثابة الطريق
الواضح للمرأة المسلمة في كل أبعاد حركتها .
واليوم تأتي هذه المؤسسات
النسوية على رأس قائمة مؤسسات المجتمع المدني المسجلة
في العراق والوحيدة المسجلة في الأمم المتحدة حيث لها
من الامتداد الجماهيري في معظم أرجاء العراق وفي العمق
الفكري والعملي ما يؤهلها لتتبوأ هذه المكانة الرفيعة.
ومما يميز المجلس الأعلى في
فهمه لآليات تفعيل دور المرأة في المجتمع هو التنوع
والتعدد في الاختصاصات المنوطة بالنساء ضمن تشكيلاته
لتستطيع أن تغطي مختلف احتياجات المجتمع من جانب
ولتفعيل العمل المؤسساتي المتخصص وبالتالي إيجاد كوادر
نسوية متخصصة من جانب آخر وهذا يمثل مرحلة متقدمة في
البناء بحسب كل المقاييس والمؤشرات المعتمدة دوليا.
ثم توج المجلس دوره في دعم
مشاركة المرأة في صنع القرار في اعتماده المرأة ضمن
تشكيلاته القيادية في الشورى المركزية وإدارة المكاتب
السياسية ليكون الأول في قائمة الكيانات السياسية في
هذا المضمار أما تفعيل دور المرأة البرلمانية المجلسية
فامتاز المجلس الأعلى بتوزيع الأدوار والملفات
المختلفة على أعضاءه وللمرأة نصيبها كما للرجل فنراها
تلعب أدواراً مهمة في صنع القرار داخل كيانها من خلال
المشاركة في النقاشات حول الملفات المختلفة داخل
اجتماعاته الخاصة وكذلك في اللجان المتخصصة داخل مجلس
النواب .
وبعد هذا الاستعراض نتناول فهم المجلس الأعلى دعم
المرأة في المجتمع فتارة يكون من خلال دعم مؤسسات
المجتمع المدني النسوية الأخرى وتارة من خلال تبني
الشخصيات الكفوءة لترشيحها لادوار متنوعة في الدولة
والمجتمع وتارة أخرى بتقديم المعونات لآلاف الأرامل
والأيتام وغيرها بنشر آلاف النساء المبلغات لنشر
الثقافة والوعي والعقائد الحقة بين صفوف النساء
لمواجهة كافة الطروحات والأفكار المنحرفة في ظل
الأجواء المفتوحة التي يعيشها العراق وكذلك من خلال
الامتداد الطلابي النسوي لاستيعاب احتياجاتهم وحل
مشاكلهم وكذلك إيجاد المهارات الاجتماعية المتنوعة
لتستطيع بناء شخصيتها بناءا رصينا.
ماذا
تطمح المرأة في العراق من وجهة نظر المجلس الأعلى
كما كان المجلس الأعلى الإسلامي
العراقي تشكيلا سياسيا إسلاميا يؤمن بالنظرية
الإسلامية في التعاطي مع المرأة وكذلك بضرورة الاقتداء
بأئمة أهل البيت عليهم السلام وممثليهم من مراجعنا
العظام أدام الله ظلهم فانه يسعى لان تكون المرأة
العراقية نموذجا يتحدى به إقليمياً ودوليا فتكون مثالا
للعلم والثقافة والعقل الراجح والشجاعة والإرادة
الصلبة والعفة والطهارة تبني جيلا متكاملا ومجتمعا
فاضلا ودولة عادلة ما لا تخشى إلا ربها ولا تروم إلا
رضاه.
دور
آل الحكيم المتميز كقيادة
من خلال مواكبتنا للمسيرة
الميمونة للمجلس الأعلى استطيع أن أقول إن كل ما حققته
المرأة من خلال هذا الكيان المبارك ما كان ليكون لولا
هذا الوجود المبارك لآل الحكيم الذي امتاز بفهم دقيق
وواعي للنصوص الإسلامية بخصوص المرأة وتبنى تطبيقه على
ارض الواقع مهما كانت الصعاب والتحديات وكنا دائما
نجدهم الملاذ المدافع عن حقنا في المجتمع متى ما ألمت
بنا الصعاب .
إذ أن عملية الإصلاح في
المجتمعات تواجه بالمشاق والمعوقات التي قد تقف حائل
دون نجاح هذه العملية ولكن مع وجود مثل هذه الشخصيات
الربانية فإن النصر حليفها بالتأكيد خاصة إذا ما توفرت
الأرضية الصالحة للعمل .
|