|
ما أن خرجت
ثمرة الجنة وفاكهتها من بيتها ، ذلك البيت الذي طالما ضم
أشرف خلق الله بعد رسول الله ( صلى الله عليه واله ) .
هذا البيت الذي تحفه الملائكة ، وفيه تتلى
آيات الله وأحكامه . البيت الذي ضم الامام علي وفاطمة ،
والحسن والحسين ( عليهم السلام ) هؤلاء الذين يمثلون الخط
الرسالي ، الذي يمثل الصراط المستقيم . البيت الذي طرق
بيدٍ شريفه يد المصطفى ( صلى الله عليه واله ) وهو ينادي
عليهم ويقول : الصلاة الصلاة : يا أهل بيت النبوة ثم يقول:
( أنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس اهل البيت ويطهركم
تطهيرا ). خرجت والحزن يداهم فؤادها ، لأنها فقدت ثمرة
فؤادها ، كانت تحب اباها وحبها اسمى من حب النسب ، بل كان
حباً الهياً نابعاً من معرفتها بمقام الرسول ( صلى الله
عليه واله ) من الله وعظمته عند ربه ، كانت تتعبد لله
بالبكاء على فقد رسول الله ، وقد عدت من البكائين ، لأن
حزنها يتجدد وازداد بكائها ولا يهدأ لها انين ارادت أن
تشفي غليلها ، وتبوح بسرها لأبيها . أقبلت تتعثر في
اذيالها ، وهي لا تبصر شيئاً من عبرتها ومن تواتر دموعها
حتى دنت من قبر ابيها محمد ( صلى الله عليه واله ) ، فلما
نظرت الى الحجرة وقع طرفها على المأذنة قصرت خطاها ، ودام
نحيبها وبكاؤها ، ثم أغمى عليها ، بعدها دنت نحو الحجرة
الشريفة وهي تقول :
ابتاه : بقيت وحيدة بعدك لا أنيس ولا معين
، بقيت محتارة وتنغص عيشي . أبتاه اصبحت الناس عنا معرضين
، بعد أن كنا بك معظمين في الناس غير مستضعفين .
ابتاه : رميت بالخطب الجليل ، وشمت العدو
فينا ، ابتاه لقد هجموا على الدار ، ولم يرعوا له حرمة ،
هجموا بعد مؤامرة السقيفة ، هجموا وارادوا أخذ البيعة لهم
، وعندما ابى اخوك كبلوه بالحبال . ابتاه لقد كسروا ضلعي
واسقطوا جنيني ابتاه : لقد لطموا وجهي عندما ذهبت لأبحث عن
وصيك وخليفتك من بعدك ، ابتاه : لقد أذوني وأنت قلت في : (
فاطمة روحي التي بين جنبيّ ) ،( فاطمة بضعة مني من آذاها
فقد أذاني ومن آحبها فقد أحبني ) ابتاه لقد غصبوا حقي
وانتحلوا أحاديث عن لسانك ، بأنك قلت " نحن معاشر الانبياء
لا نورث " بالرغم من ان القرآن الكريم أكد في نصوص كثيرة
هو أن الأنبياء تورث التركات لذويهم . ابتاه لقد حرموني من
( فدك ) وأنت تعلم أنني لا أحزن على متاع الحياة الدنيا
وزخرفها ، ولكنني حزنت لأن هدفهم من حرماني اياها لكي لا
امارس واجباتي ، وواجبات وصيك اتجاه الرسالة المحمدية ،
الا ان اعداء الدين لا يريدون للاسلام خيراً وانما يريدون
المنفعة والمناصب لهم ، فحاولوا بشتى الطرق للحيلولة دون
ان نمارس حقوقنا المشروعة .
ابتاه ! لقد
ضربوا عرض الحائط كل وصاياك أتجاه أهل بيت النبوة ، ونكلوا
بنا أشد تنكيل ، وأنا يا ابتاه واثقة أنك نستمع الى شكواي
، والى حديثي معك وأسأل الله تعالى ان تأخذ بحق ممن غصبني
وغصبنا جميعاً أهل البيت وعند الله تجتمع الخصوم .
.
|