|
في ذكرى الرسول الاعظم
محمد ( صلى الله عليه واله )
ما أجملها من لحظات تلك التي تمر في ذاكرة الانسان وهو
يتذكر شخص النبي الأعظم ( صلى الله عليه واله) ) ذلك
الانسان الذي استطاع أن يضيء درب الانسانية الحائرة بنور
قلبه الكبير فلم تكن الدنيا قبله الا ظلام في ظلام لا
يهتدي فيها الانسان الى الحقيقة التي غطاها الجهل المطبق
وأخذ يلفها من كل حدب وصوب ، وحيث كانت دعوات الباطل تملاء
كل الأصقاع وتطرق كل الأسماع في ذلك الخضم الغاشم والليل
القاتم انشق نور الفجر ليأذن بنهاية ذلك السفر الظلوم
وبداية ذلك العهد الحلوم ولا أظن أن أي انسان بغض النظر عن
خلفيته وانتماءه يستطيع أن يجافي الحقيقة . ويقول انه لم
يكن عهداً مثالياً على كل الأصعدة فلقد أحدث الهدي المحمدي
أقوى قفزة في تاريخ البشرية في أشد البقاع وعوره ألا وهو
شبه الجزيرة العربية فلقد جعل من تلك الأرض التي أمتلأت
بالدماء . أرضاً لتصدير الحضارة الالهية وجعل من أؤلئك
الرجال الذين لم يكونوا يتقنوا الا لغة السيف ، مشاعل
هداية وسفراء رحمة لكل النوع الانساني ، نعم لقد بهرهم
محمد بروحه واحتواهم بقلبه وأدهشهم بفكره وألهمهم من نفسه
الكبيرة كل معاني الخير والصلاح حتى بلغ بهم الى ( خير أمة
أخرجت للناس ) رغم أنه لم يكن يملك في دعوته غير خلقه
النبيل وقلبه الكبير ورجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه .
هذا ما كان يملكه محمد ( صلى الله عليه واله ) ولم تكن
دعوته قائمة على الاكراه أو على أساس النفع الشخصي وحب
التسلط والرئاسة بل كان مخلصاً لله لا يرجوا الا رضوان ربه
وصلاح قومه وأؤذي في سبيل دعوته وأمته بما لم يؤذي به نبي
من قبله ولكنه استمر ولم تثنى عزيمته بل كان راسخاً صابراً
محتسباً حكيماً حتى استطاع أن يبلغ ما حملته السماء من
رسالة كان لابد له من أن يؤذيها على أحسن وجه رغم كل
الصعاب وكل الآلام . وحتى عندما فتح الله عليه مكة ودخلها
بذلك الجيش المهيب لم تأخذ منه حلاوة الانتصار والاقتدار
أي معنى من معاني الفضيلة بل قال لطواغيت قريش اذهبوا
فأنتم الطلقاء . نعم لقد كانت مسيرته مليئة بالدروس والعبر
علمت الأجيال ماذا يعني الهدي السماوي وأثبت للانسانية ما
معنى أن يكون الانسان أنساناً بروحه لا بجسده ، ولو عدنا
الى حال الانسانية اليوم لوجدناها بأحوج ما يكون الى نفحة
من فيض وجودة المقدس نعم لقد طال بنا المقام ونحن نرى
أبناء أبو سفيان يعيثون في الأرض فساداً ، يخربون الحرث
والنسل والادهى من ذلك أنهم يحملون كتاب الله ليضلوا به
السفهاء وليبثوا من خلالهم سموم حقدهم وبغضهم لهذا الشعب
الجريح ، ويقف ورائهم حجابوا هذا الزمان يمدونهم بالمال
والرجال كي تبقى دائرة الألام تدور بالشعب العراقي والحلم
العراقي ولكننا نقول لهم ما جاء به القرآن الكريم (( تبت
يدا أبي لهب وتب ما أغنى عنه ماله وما كسب سيصلى ناراً ذات
لهب )) نقول لهم ما قالته زينب الحوراء ( عليها السلام )
(( كد كيدك وسعى سعيك وناصب جهدك فوا الله لن تمحوا ذكرنا
ولن تميت وحينا وهل رأيك الا بدد وجمعك الا فند فيوم ينادي
المنادي ألا لعنة الله على القوم الظالمين )) . نقول لهم
لستم أول من حاول أن يحيد بالمؤمنين عن ولائهم بشتى الطرق
والأساليب ولكن هل نجح أحد منهم ، كلا وألف كلا فطريق الحق
سنمضي فيه وجرحنا سنضمده ونشفيه وعراقنا الحبيب سنبنيه ،
بدمائنا بأبنائنا بصبرنا بتحدينا فمثل شعبنا لن يهزم . هذا
الشعب الذي زحف بملاينيه ليجدد العهد لسيد الشهداء في ذكرى
أربعينيته يجمعه هاجس الوحدة والتوحد . وفي مثال آخر هو
كرنفال الانتخابات ليثبت للعالم بأنه شعب قادر على البناء
والعطاء هو شعب يستحق منا كل الشكر والثناء .
|